حُكم الدِّين
لقد تأخر ظهور فتوى رسمية في الحُكم الشرعي للتدخين، تأخذ صفة الانتشار والذيوع لزمان طويل مضى، إلى أن من الله عز وجل علينا بفتوى فضيلة الشيخ الجليل/ نصر فريد واصل المفتي الأسبق في مصر في سبتمبر عام 1999 م، والتي كان لها الأثر الكبير في دفع الكثيرين إلى التوبة، ولعلنا بمُدارسة بعض الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة أن نتعرف على الحكم الشرعي في التدخين، فعن أم سلمة رضي الله عنه قالت: (نهى النبي صلى الله عليه وسلم عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ وَمُفَتِّرٍ) [1] ، ومما لا شك فيه أن كل مدخن يشعر مع تدخين السيجارة الأولي بعد فترة انقطاع بالتفتير والتخدير يصيب جسمه، وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ الأُمَّهَاتِ، وَمَنْعًا وَهَاتِ، وَوَأْدَ البَنَاتِ، وَكَرِهَ لَكُمْ: قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ المَالِ) [2] ، فكم قال مدخن لمدخن هات سيجارة، وكم أضاع من المال ومن صحته.
وعن أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ) [3] ، فأي مدخن يملك الإجابة عن ماله الذي أهدره ليهلك بدنه وصحته، وما سألت مدخنًا يومًا عن السيجارة: هل هي طيبة أم خبيثة؟! إلا أكد لي أنها خبيثة، والله عز وجل يقول: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [4] .
وعن جابر رضي الله عنهأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مَنْ أَكَلَ الْبَصَلَ وَالثُّومَ وَالْكُرَّاثَ، فَلاَ يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا؛ فَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ) [5] ، ولقد خطب عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوم الجمعة فقال: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّكُمْ تَأْكُلُونَ شَجَرَتَيْنِ مَا أَرَاهُمَا إِلَّا خَبِيثَتَيْنِ، هَذَا الثُّومَ، وَهَذَا الْبَصَلَ، وَقَدْ كُنْتُ أَرَى الرَّجُلَ يُوجَدُ رِيحُهُ فَيُؤْخَذُ بِيَدِهِ، فَيُخْرَجُ بِهِ إِلَى الْبَقِيعِ، وَمَنْ كَانَ آكِلَهُمَا فَلْيُمِتْهُمَا طَبْخًا) [6] ، تتأذي الملائكة من رائحة البصل والثوم والكراث، ويأمر النبي صلى الله عليه وسلم بإخراج من وجد ريحهم منه إلى البقيع، وهذا طعام نافع، وإن كانت رائحته كريهة، فكيف بالدخان الذي فيه الخسارة الفادحة مع الرائحة الخبيثة؟!، فماذا يفعل النبي صلى الله عليه وسلم مع من دخل مسجده ورائحته دخان؟!.
(1) رواه أبو داود (3686) وأحمد (26634) .
(2) رواه البخاري (5975) ومسلم 12 - (593) .
(3) رواه الترمذي (2417) وقال:"حسن صحيح".
(4) الأعراف:157.
(5) رواه مسلم (564) .
(6) رواه ابن خزيمة في صحيحه (1666) .