الصفحة 23 من 74

الفصل الثاني

المصطفى

"والكاظمين الغيظ" [1] :

كان العرب يتقاتلون لأربعين سنة بسبب حادث بسيط كاقتحام جمل يملكه ضيف إحدى القبائل داخل مراعي القبيلة الأخرى، وتقاتل كلا الجانبين حتى أن سبعين ألف نفس قد حصدت مما هدد بفناء القبيلتين. لمثل هؤلاء العرب الشرسين جاء نبي الإسلام ليعلمهم ضبط النفس والانضباط إلى حد إقامة الصلاة في ساحة القتال.

الحرب دفاعا عن النفس [2] :

(1) من الآية 134 من سورة آل عمران.

(2) إن الحرب دفاعا عن النفس أمر طبيعي ومشروع في كل عرف ودين. ويحلو لبعض المستشرقين وغيرهم عند الكلام عن دواعي الحرب في الإسلام الزعم بأن الإسلام جاء ليفرض على الجميع بحد السيف وذلك لإظهار الإسلام بصورة زائفة مشوهة والصد عنه بإخفاء تعاليمه السمحة أو القول بأن الإسلام انتشر بالسيف كمحاولة للنيل من عظمة الإسلام والتقليل من شأنه. وفريق آخر من المسلمين ومعهم بعض المستشرقين وربما بإيعاز ووحي منهم أو تأثرا بهم في محاولة منهم لإظهار ما يسمونه"الوجه الحضاري للإسلام" (كأن للإسلام وجه آخر ليس كذلك) أو إرضاءا لدعاوى تفريغ الإسلام من مضمونه وتزييف حقائقه وتمسكا منهم بأحاديث ضعيفة وربما موضوعة من ما ينسبونه للرسول صلى الله عليه وسلم من قول:"رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر". ويفسرون الجهاد الأصغر بأنه القتال في سبيل الله .. والجهاد الأكبر بأنه جميع أركان وفرائض وفضائل الإسلام ما عدا القتال في سبيل الله!

إن القول بأن الإسلام انتشر بالسيف بمعنى أن الناس أكرهوا على اعتناقه هو غلط شنيع. كما أن القول بأن الإسلام لم يرفع سيفا في نشره هو أيضا خطأ جسيم. فإن الإسلام يشرع استخدام السيف في مرحلة متأخرة عند منع تبليغ الإسلام سلما. إذن فالإسلام شرع القتال عند الامتناع عن دفع الجزية أو الوقوف حائلا دون نشر الدين فضلا عن شرعه للدفاع عن النفس. (المترجم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت