الصفحة 32 من 74

الفصل الثالث

الأمين

الوسطية القيّمة:

لا يعنى الإسلام مباشرة بالأنظمة السياسية والاقتصادية ولكنه يعنى بها بطريقة غير مباشرة.

وبقدر ما تؤثر الشئون السياسية والاقتصادية على سلوك الإنسان يرسي الإسلام بعض المبادئ الهامة جدا للحياة الاقتصادية.

ووفقا للأستاذ ماسينيون ( Prof. Massignon ) فالإسلام يحافظ على التوازن بين الأضداد المبالغ فيها ويضع دائما نصب عينيه بناء الشخصية التي هي أساس الحضارة. وقد ضمن ذلك بشرائعه في الميراث وبنظام الصدقة المنظمة غير الإختيارية المعروفة بالزكاة وبتحريم جميع الممارسات المضادة للاجتماع ( antisocial ) في مجال الاقتصاد مثل الاحتكار والربا والحصول على فوائد وأرباح محددة أو معينة سلفا والتحكم في الأسواق (بالامتناع عن البيع لرفع الأسعار) والاختزان وخلق ندرة مصطنعة لأي سلعة من أجل دفع السعر إلى الارتفاع. والميسر (المقامرة) حرام أيضا. وأسمى أعمال البر في الإسلام هي التبرع للمدارس ودور العبادة والمستشفيات وحفر آبار المياه وبناء ملاجئ للأيتام. ويقال أن ملاجئ الأيتام نشأت لأول مرة وفقا لتعاليم نبي الإسلام. [1] والعالم مدين بملاجئ أيتامه لهذا النبي الذي كان نفسه يتيما.

(1) خصص رسول الله صلى الله عليه وسلم جزء من مسجده بالمدينة المنورة لإقامة الفقراء والمساكين الذين لا مأوى لهم. (المترجم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت