الفصل السادس
محمد رسول الله
الإسلام طريقة كاملة للحياة:
إن نفس الصفة العملية لتعاليم النبي محمد هي التي ولَّدت الروح العملية وجعلت أيضا الأعمال اليومية وما يسمى بالأمور الدنيوية مقدسة.
إن القرآن يقول إن الله خلق الإنسان ليعبده. [1] ولكن كلمة"العبادة"هنا لها دلالة خاصة. فعبادة الله لا تقتصر على الصلاة وحدها ولكن كل عمل يرضي الله يُعمَل بهدف الفوز وهو في مصلحة البشر يدخل في نطاق هذه الكلمة.
إن الإسلام يقدس الحياة وكل سعي وكفاح في الحياة، طالما أن هذا الكفاح وذلك السعي عُمِلَ بأمانة وصدق وعدل ونوايا مخلصة.
والإسلام يلغي الفصل أو التمييز القديم بين ما هو ديني وما هو دنيوي. فالقرآن يقول إنك إذا أكلت الأشياء الطيبة وشكرت الله عليها، فإن هذا يعد عملا من أعمال العبادة. وهناك مقولة لنبي الإسلام بأن اللقمة التي يضعها المرء في فم زوجته هي من أعمال البر التي يثيبه الله عليها. وهناك حديثا نبويا آخر معناه:"إن الذي يقضي شهوته يؤجره الله عليها طالما أتاها من طريق حلال". فتعجب أحد المستمعين إليه قائلا:"يا نبي الله إنما هو يستجيب لشهواته". فأجابه النبي بما معناه"أرأيت إن أتاها عن طريق حرام أما كان عليه وزر؟ فكذلك إن أتاها من طريق حلال كان له فيها أجر".
التعاليم السامقة:
(1) يقول الله تبارك وتعالى:"وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ" (الذاريات: 56) (المترجم)