إن هذا الفهم الجديد للدين على أنه يجب أن يهتم بتحسين هذه الحياة أكثر من انحصار اهتمامه بالأمور فوق الدنيوية أو العلوية ( supermundane ) ، أدى إلى توجه جديد للقيم الأخلاقية. إن التأثير الثابت على العلاقات المشتركة للبشر في أمور الحياة اليومية وسلطته الشديدة على الجماهير وتنظيمه لفهمهم للحقوق والواجبات وصلاحيته وموافقته للإنسان البدائي الجاهل وللفيلسوف الحكيم على حد سواء، هي معالم مميزة لتعاليم نبي الإسلام.
الإسلام الصحيح والعمل الصالح هما الأساس:
يجب الأخذ في الاعتبار بعناية بالغة أن هذا التأكيد والتركيز على الأعمال الصالحة في الإسلام ليس على حساب صحة الإيمان.
وبينما تعظم إحدى المذاهب الفكرية الكثيرة الإيمان على حساب العمل [1] وتحض الأخرى على الأعمال المختلفة بما يضر بالإيمان الصحيح [2] ، نجد الإسلام مبني على صحة
(1) هذه هي مسيحية بولس كما شرحها في رسائله التي بلغت أربع عشرة رسالة أو سفرا من بين سبع وعشرين سفرا هي مجموع أسفار كتاب المسيحيين المقدس المعروف بالعهد الجديد. واشتهر بولس بلقب الرسول وهو اللقب الذي يطلقه المسيحيون أيضا على تلاميذ المسيح الإثني عشر الذين ينسب إليه اختيارهم. وبولس هذا ليس من تلاميذ المسيح بل ولم يشاهده ولم يتلق منه حرفا واحدا من الإنجيل بل كان مضطهدا لأتباعه. وهو الذي تزخر رسائله بما يخلف تعاليم المسيح عليه السلام والنبيين من قبله وهو الذي نقض الوصايا والناموس أو الشريعة وأحل أتباع المسيح من التكاليف والأعمال وقال أن الإنسان لا يتبرر بالأعمال أو بحفظ الناموس ولكن بالإيمان: بيسوع ابن الله الوحيد المصلوب. وقال إنه لم يزمع أن يعرف شيئا إلا المسيح وإياه مطلوبا. وهو الذي ادعى افتراء وكذبا رؤية المسيح بعد رفعه وأنه اختاره وأرسله إلى الأمميين. وأن الله أفرزه (أي اختاره) وهو لم يزل جنينا في بطن أمه؟! كما تزخر رسائل بولس بالعقائد والتعاليم الوثنية وبالنفاق والاضطراب والتذبذب. وقد وصفه أحد تلاميذ المسيح عليه السلام في إحدى أسفار العهد الجديد بالهذيان وبأن قراءاته الكثيرة في كتب الفلاسفة وأساطير الأولين قد أفسدت عقله. إن ملايين المسيحيين يقدسون بولس ويقدمونه حتى على المسيح نفسه، سيد بولس ومولاه وربه في زعمه. وقد حذر المسيح من أنبياء كذبة ورسل كذبة وقال:"فمن نقض إحدى هذه الوصايا الصغرى وعلم الناس هكذا يدعى"أصغر"في ملكوت السموات" (متى 5: 18) . وهذا هو عين ما فعله بولس فهو الأولى بذلك اللقب كما قال سيده. فلا شك أن بولس هو"الأصغر"في ملكوت الله وهو"الرسول الكذاب"وهو"ضد المسيح". ولا شك أن بولس هو مبدل دين المسيح وليس أعظم من بشر به كما يعتقد أكثر المسيحيون المضللون. راجع تعليقنا على كتاب"الخمر بين المسيحية والإسلام"تأليف أحمد ديدات والمركز العالمي للدعوة الإسلامية بجمهورية جنوب إفريقية (ص 12 - 14) بالهامش وقد قمت بترجمته والتعليق عليه وصدر عن دار المختار الإسلامي ضمن سلسلة"مكتبة ديدات". وانظر كتاب"حقيقة التبشير بين الماضي والحاضر"للأستاذ اللواء المهندس أحمد عبد الوهاب. نشر مكتبة وهبة بالقاهرة. (المترجم)
(2) كما هو حال اليهود الذين يبالغون في التقيد الشديد بالأشكال الخارجية في الدين وبالطقوس الدينية وميلهم إلى الإتباع الحرفي للشريعة مع تجاهلهم لقصدها ومعناها الحقيقي وتنافيها مع الإيمان الصحيح. راجع ص 188 من كتاب"المسيح في الإسلام"تأليف أحمد ديدات. وقد قمت بترجمته والتعليق عليه وصدر عن دار المختار الإسلامي ضمن سلسلة (مكتبة ديدات) (المترجم)