الفصل الخامس
تراث خالد للعالم
أكثر من أمين:
هناك قول مأثور بأن الرجل الأمين هو أفضل خلق الله. وقد كان محمد أكثر من أمين. [1] لقد كان إنسانا بكل ما في الكلمة من معان. وكانت سعادة نفسه ورضاها في التعاطف والتواد والمحبة الإنسانية.
لقد كان الهدف من بعثته ورسالته وكل الغاية من حياته ومنتهاها هو أن يخدم الإنسان وأن يهذب الإنسان وأن يزكي الإنسان وأن يعلم الإنسان وباختصار أن يجعل من الإنسان إنسانا متمدنا متحضرا.
لقد كان مصدر إلهامه الوحيد والقاعدة الهادية الوحيدة له في أفكاره وأقواله وأفعاله هو المصلحة البشرية. [2]
(1) (الأمين) : صفة من صفات النبي محمد صلى الله عليه وسلم اشتهر بها بين الناس حتى قبل بغثته. فقد عرف بالصادق الأمين. والكلمة التي استخدمها المؤلف في الأصل الإنجليزي هي"أونست" ( honest ) وهي تعني الأمين وتعني أيضا الصادق والمحترم والفاضل والمستقيم والصريح والمخلص. وكما هو معروف فإنها جميعها صفات تنطبق على محمد صلى الله عليه وسلم. وقد اخترنا ترجمتها بلفظ الأمين لأنها الصفة التي اتصف بها وشاركه الأنبياء من قبله في الاتصاف بها كما جاء في القرآن الكريم عن موسى عليه السلام في قوله تبارك وتعالى:"يَا أَبَتِ اسْتَاجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَاجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ" (القصص: 26) (المترجم)
(2) نحن نؤمن بأن القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة القولية والفعلية والتقريرية وحي من عند الله كما قال الله تبارك وتعالى: واصفا عبده ورسوله في كتابه:"وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى، عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى" (النجم: 3 - 5) . وقال سبحانه وتعالى:"وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ" (التحريم: 3) وهو يدل على أن ثمة وحي آخر غير القرآن الكريم يظهر الله نبيه عليه. وكما قال صلى الله عليه وسلم:"ألا إنني أوتيت القرآن ومثله معه" (معنى الحديث) . (المترجم)