الصفحة 48 من 74

لقد كان محمد غير متباه وغير متفاخر إلى أبعد الحدود وكان منكرا لذاته إلى أقصى درجة. وما هي الألقاب التي اتخذها لنفسه؟ إنهما لقبان فقط: عبد الله ورسوله. عبده أولا ثم رسوله. رسول نبي مثل كثير من الأنبياء في كل مكان من هذا العالم بعضهم معروف لنا وكثيرا منهم لا نعرفهم. [1]

وإذا لم يعتقد إنسان ما بأي من هذه الحقائق فإنه لم يعد مسلما. إنها من شروط إيمان جميع المسلمين.

يقول أحد الكتاب الغربيين:

"إذا نظرنا إلى الظروف المحيطة في زمنه والاحترام غير المحدود من أتباعه له، فإن أكثر الأمور إعجازا في شأن محمد هو أنه لم يدع أبدا القوة أو القدرة على عمل المعجزات".

لقد جرت المعجزات على يديه ولكن ليس لكي ينشر دينه. وكان يعزوها بالكلية إلى الله وطرقه التي هي فوق البحث والتفسير. وكان يقول بصراحة ووضوح إنه بشر مثلهم. [2] فلم يكن له كنوز في الأرض ولا في السماء. ولم يزعم أنه يعلم أسرار المستقبل. كل ذلك جرى في زمن كانت تعتبر فيه المعجزات حوادث عادية، تجري بإرادة أقل القديسين قدرا، وعندما كان الجو كله مشحونا بالإيمان بالقوة الخارقة الطبيعية سواء في جزيرة العرب أو خارجها.

التوجه العلمي تركة محمد:

(1) يقول الله تبارك وتعالى:"وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا" (النساء: 164) وقال سبحانه وتعالى:"وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيهَا نَذِيرٌ" (فاطر: 24) (المترجم) .

(2) يقول الله تبارك وتعالى لنبيه في القرآن الكريم:"قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ" (الكهف: 110) (المترجم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت