إن فكرة وحدانية الله التي أعلنها ونادى بها ودعا وسط السأم الشديد من النظريات اللاهوتية [1] الخرافية غير القابلة للتصديق ( fabulous theologies ) ، كانت في نفسها معجزة بحيث أنه بمجرد أن صرح بها دمرت جميع الاعتقادات الخرافية القديمة ..
إن صلواته ودعواته المتصلة، وأحاديثه الغيبية أو مناجاته مع الله، ووفاته ونجاحه وانتصاره بعد وفاته، كلها أمور لا تشهد على أنه كان دجالا أو مدعيا للنبوة ولكنها تشهد على إيمان راسخ منحه القوة لكي يحيى ويجدد العقيدة. وهذه العقيدة كانت ذات شقين هما: وحدانية الله وأن الله ليس كمثله شيء. فالشق الأول يثبت لنا ما لله (من أسماء وصفات) ( what God is ) والشق الآخر ينفي عنه ما ليس له ( what God is not ) ... [2]
".. حكيم وخطيب ورسول ومشرع ومقاتل وسيد على الأفكار ومحيي ومجدد للاعتقادات المعقولة والمنطقية ولدين بلا تماثيل ولا صور، ومؤسس لعشرين امبراطورية أرضية أو دنيوية ( terrestrial ) وامبراطورية واحدة روحية أو دينية ( spiritual ) ، هذا هو محمد."
ووفقا لكل المقاييس التي يمكن أن تقاس بها عظمة البشر يحق لنا أن نسأل: هل هناك أي إنسان أعظم منه؟""
(1) (اللاهوت) : الألوهية، كما يقال الناسوت: لطبيعة الإنسان. و (علم اللاهوت) : علم يبحث في وجود الله وذاته وصفاته. ويقوم عند المسيحيين مقام علم الكلام عند المسلمين وسمى أيضا علم الربوبية والإلهيات، (المعجم الوسيط) . قلت: ومقارنته بعلم الكلام عند المسلمين فيه نظر لما ورد في الحديث النبوي من النهي عن التفكر في ذات الله لأنه يؤدي إلى الهلاك. (المترجم)
(2) يعني أن العقيدة الإسلامية كانت أشمل وأدق فيما يتعلق بأسماء الله سبحانه وتعالى وصفاته وأفعاله وذلك حين أثبتت ما أثبته الله تبارك وتعالى لنفسه من أسماء وصفات وأفعال في القرآن الكريم وما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من ذلك في أحاديثه. ونفت ما نفاه الله تعالى عن نفسه من أسماء وصفات وأفعال في القرآن الكريم وما نفاه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم من ذلك في أحاديثه. (المترجم)