الصفحة 45 من 74

"تاريخ تركيا". طبعة باريس 1854. المجلد الثاني ص 276 و277:

لو أن عظم الغاية

وصغر الوسائل وقلة الموارد

والنتائج المدهشة

هي ثلاثة معايير لعبقرية الإنسان، فمن يجرؤ على مقارنة أي رجل عظيم في التاريخ الحديث بمحمد؟

إن أشهر الرجال صنعوا الأسلحة وشرعوا القوانين ووضعوا النظريات وأسسوا الإمبراطوريات فقط. فهم لم يؤسسوا - لو اعتبرنا أنهم أسسوا شيئا يذكر - أكثر من قوى مادية أو سلطات مادية كثيرا ما انهارت وزالت أمام أعينهم.

أما هذا الرجل، محمد، فإنه لم يحرك ويؤثر في الجيوش والتشريعات والإمبراطوريات والشعوب والأسر الحاكمة فقط ولكنه حرك وأثر في ملايين الرجال، بل الأكثر من ذلك إنه أزاح الأنصاب [1] والمذابح والآلهة الزائفة وأثر في الأديان وغير الأفكار والاعتقادات والأنفس.

واستنادا إلى كتاب كل حرف منه صار يمثل شريعة، أسس محمد قومية روحية (أو دينية) ( spiritual nationality ) امتزجت فيها بتآلف سويا شعوب من كل لسان ومن كل جنس.

(1) (الأنصاب) : جمع مفرده نصب. (والنصب) : ما يذبح عليه لغير الله. يقول الله تبارك وتعالى:"وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ" (المائدة: 3) ويقول خالد الزعفراني في مصحف القادسية المفسر مختصر تفسير الطبري: (وما ذبح على النصب) يعني حرم عليكم - أيضا - ما ذبح على النصب وهي الأوثان، وكانت حجارة تجمع، ويذبح عليها"ويقول أيضا" (الأنصاب) التي كانوا يذبحون عندها"ويقول سبحانه وتعالى:"إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ" (المائدة: 90) و (النصب) أيضا: ما نصب وعبد من دون الله. (المعجم الوسيط) . (المترجم) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت