وكما تذكر لنا الروايات فقد كان صوته يكاد يحبس بسبب بكائه فيبدو كأنه أزير [1] مرجل [2] بدأ يغلي على النار.
وكان كل ما يملكه يوم وفاته هو بضع دراهم، قسم منها قضى به دين له وأعطى الباقي لبعض الفقراء الذين جاءوا إلى بيته يطلبون إحسانا.
والثوب الذي كان يلبسه حينما فاضت روحه إلى بارئها كان به رقعا عديدة.
أما البيت الذي طالما انتشر منه النور إلى العالم فكان معتما لأنه لم يكن في المصباح زيتا.
الثبات على المبدأ حتى الموت:
لقد تغيرت الظروف المحيطة به ولكن نبي الله لم يتغير. وكانت لمحمد نفس الشخصية سواء في حال النصر أو الهزيمة وسواء في حالة القوة أو المحنة وسواء في ساعة اليسر أو العسرة. فرسل الله وأنبياؤه لا يتبدلون كما لا تتبدل طرق الله وسننه ونواميسه.
محمد الأعظم: [3]
يقول المؤرخ الفرنسي لامارتين [4] في كتابه:
(1) (الأزير) : يقال لجوفه أزير: صوت. و (أز) - أزا، وأزيرا، وأزازا: تحرك واضطرب. و (أزَّ) : صوَّت من شدة الحركة أو الغليان ويقال: (أز) الرعد والقدر والطائرة. و (أز) القدر وبها: جعلها تئز من الغليان. (المعجم الوسيط) .
(2) (المرجل) : القدر من الطين المطبوخ، أو النحاس. (المعجم الوسيط) .
(3) هذا العنوان وما بعده من كلام المؤرخ الفرنسي لامارتين ملحق بنهاية الفصل الرابع من هذا الكتاب كهامش، مما يرجح أنه إضافة من قبل المركز العالمي للدعوة الإسلامية في دربان بجمهورية جنوب إفريقية. وقد رأينا لاعتبارات فنية جعله في المتن الأصلي للكتاب مع وجوب التنويه على ذلك. (المترجم)
(4) هو"ألفونس دو لامارتين" ( Alphonse de Lamartine ) ( 1790 - 1869 بعد المسيح) شاعر وسياسي فرنسي. يعتبر أحد أكبر شعراء المدرسة الرومانتيكية الفرنسية."المورد" (1990) .