الصفحة 33 من 74

يقول توماس كرلايل عن محمد:"إن الصوت الفطري للإنسانية والتقوى والإنصاف الساكن في قلب هذا الابن البري للطبيعة، يتكلم".

الاختبار:

قال أحد المؤرخين ذات مرة: يجب أن يحكم بعظمة الرجل من خلال ثلاثة اختبارات:

(1) هل كان عند معاصريه ذو عزم صادق؟

(2) هل كان من العظمة بحيث يرتفع فوق مستوى من هم في سنه؟

(3) هل ترك شيئا كتراث دائم للعالم كافة؟ [1]

يمكن لهذه القائمة أن تمتد إلى مدى أبعد ولكن كل هذه الاختبارات الثلاثة للعظمة تتحقق بوضوح ولأعلى درجة في حالة النبي محمد.

وقد ذكرنا من قبل بعض الأمثلة فيما يتعلق بالاختبارين الأخيرين.

دعنا نتناول أول هذه الاختبارات وهو:

هل كان نبي الإسلام عند معاصريه ذو عزم صادق؟

الشخصية المعصومة:

تظهر السجلات التاريخية أن جميع معاصري محمد الأصدقاء والأعداء اعترفوا بالشمائل النقية والاستقامة الخالصة والفضائل الكريمة والإخلاص المطلق والأمانة المطلقة لرسول الإسلام في جميع نواحي الحياة وفي كل مجال للنشاط الإنساني. حتى أن اليهود وأولئك الذين لم يؤمنوا برسالته قبلوه حكما في نزاعاتهم الشخصية [2] بسبب ما عرفوه عنه من تحريه عدم التحيز.

(1) يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا: كتاب الله وسنتي" (معنى الحديث) (المترجم)

(2) لقد فضح الله تعالى موقفهم المتناقض برفضهم للرسالة التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم معتذرين بأنهم أهل كتاب ولهم كتاب وشرع كامل لا يزيد ولا ينقص ولا ينسخ، صالح لكل الأزمنة والمجتمعات، وذلك بما حفظه لنا من تحاكمهم إلى محمد صلى الله عليه وسلم إذ يقول الله تبارك وتعالى مخاطبا محمد صلى الله عليه وسلم في القرآن:"وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ" (المائدة: 43) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت