أما خباب بن الأرت فجعلوه يرقد على سرير من الجمرات المحترقة وجثم الطغاة عديمو الرحمة بأرجلهم بوحشية فوق صدره حتى لا يتحرك مما جعل الشحم تحت جلده ينصهر.
وخباب بن عَديّ الذي قتلوه بطريقة وحشية ومثلوا بجسده وانتهكوا حرمته ومزقوه إربا إربا.
وحينما كان يُسأل في وسط هذا التعذيب إن كان يرجو لو أن محمدا كان مكانه وهو آمن في بيته بين أهله كان يصرخ معلنا أنه مستعد عن طيب خاطر أن يفتدي محمدا بنفسه وأهله وأبنائه ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه من وخزة الشوكة حتى لا يشاكها.
ويمكننا أن نروي روايات لا حصر لها عن أحداث من هذا القبيل تنفطر لها القلوب.
ولكن ما الذي تظهره كل هذه الأحداث؟
ما السبب في أن أبناء وبنات الإسلام هؤلاء لم يُسَلّموا لنبيهم طاعة وتسليما فحسب، وإنما جعلوا أجسامهم وقلوبهم وأنفسهم فداه؟
ألم يكن إيمان أتباع محمد المباشرين واقتناعهم الشديد أرفع شهادة على صدقه واستغراقه التام في المهمة التي كلف بها؟
أتابعه من أحسن الناس عقلا ومنزلة:
ولم يكن أصحابه من السفلة أو من ذوي العقليات المتدنية. بل الذين التفوا حوله في وقت مبكر نسبيا هم أفضل وأشرف من في مكة. كانوا وجوه القوم وصفوتهم. رجال لهم مراكزهم ومكانتهم وثراءهم وثقافتهم من الأصحاب والأقارب الذي عرفوا أدق التفاصيل في حياته.
إن جميع الخلفاء الأربعة الأوائل بشخصياتهم الشامخة كانوا ممن اهتدى في هذه الفترة المبكرة.
تقول دائرة المعارف البريطانية:"إن محمدا هو الأكثر نجاحا وتوفيقا من كل الأنبياء والشخصيات الدينية".