الصفحة 50 من 74

كتب أرسطو [1] مؤلفاته في علم الطبيعة بدون إجراء تجربة واحدة. وكتب بإهمال في التاريخ الطبيعي مقررا أن للإنسان أسنانا أكثر من الحيوان بدون أن يكلف نفسه عناء التحقق بالتجربة من هذه الحقيقة التي يمكن إثباتها ببساطة شديدة.

الغرب مدين للعرب في العلوم:

أخبر"جالين" [2] أعظم خبير في علم التشريح التقليدي بأن الفك السفلي يتكون من عظمتين. وقد ظل هذا التقرير مقبولا بلا اعتراض لقرون حتى تجشم عبد اللطيف مشقة فحص الهيكل العظمي للإنسان.

ويعطي"روبر بريفو" ( Robert Briffault ) في كتابه المعروف"صناعة البشرية" ( The Making of Humanity ) عدة أمثلة أخرى مشابهة ثم يقرر:

"إن دين علمنا للعرب لا يكمن في الاكتشافات المثيرة أو النظريات الثورية. إن العلم مدين لثقافة العرب [3] بشيء أعظم من ذلك بكثير. إنه مدين لها بوجوده". ويقول نفس المؤلف:"إن قدماء اليونانيين نظموا وصنفوا ورتبوا منهجيا وعمموا ووضعوا النظريات ولكن الأساليب والطرق المتأنية في البحث وتجميع العلم الإيجابي أو الحقيقي وطرق العلم الدقيقة والملاحظة الدقيقة والممتدة والبحث التجريبي، كلها أمور بعيدة عن المزاج اليوناني ومخالفة له. إن ما نسميه علما نشأ في أوروبا نتيجة لطرق جديدة للبحث ونتيجة لطريقة التجربة والملاحظة"

(1) أرسطو (384 - 322 قبل ميلاد المسيح) : فيلسوف يوناني. يعد واحدا من أعظم الفلاسفة في جميع العصور."المورد" (1990) .

(2) جالينوس (129 - 199؟ م) : طبيب يوناني. يعد أحد أكبر الأطباء في العصور القديمة"المورد" (1990م) .

(3) ما هو مصدر ثقافة العرب وحضارتهم غير القرآن والإسلام. أنظر كتاب"التراث العربي للحضارة الغربية"تأليف"روم لاندو"وسوف نقوم بترجمته والتعليق عليه بعون الله قريبا إن شاء الله. (المترجم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت