الصفحة 60 من 74

فلا تزل النفس بعد هذا. فتولى مرحلة الكدح. وينتصر الحق ويزهق الباطل. وتنحل حينئذ جميع العقد. ولن يكون بيتك منقسما على نفسه. وستتوحد وتتحد شخصيتك حول جوهر التسليم الرئيسي لإرادة الله وتسلم تسليما كاملا لغاية الله البصيرة ( divine purpose ) . وستنطلق حينئذ في سلام، وسيخاطبك الله [1] عندئذ قائلا:

"يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ، ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً، فَادْخُلِي فِي عِبَادِي، وَادْخُلِي جَنَّتِي) (الفجر: 27 - 30) "

مصير الإنسان:

هذه هي الغاية النهائية للإنسان. أن يصبح من ناحية سيدا للكون، وأن يدرك من ناحية أخرى أن نفسه ستطمئن بالإيمان بربها ليس فقط برضى ربه عنه ولكن برضاه عن ربه أيضا، وسينتج عن ذلك؛ الإطمئنان كل الإطمئنان والرضا كل الرضا والسلام كل السلام.

ويصير حب الله في هذه المرحلة بمثابة زاده فينهل من أعماق ينبوع الحياة. فلا الحزن ولا العجز يغلبه ولا النجاح يجعله فرحا فخورا.

وقد كتب توماس كارلايل منبهرا بهذه النظرة الحكيمة عن الحياة في كتابه"الأبطال وعبادة الأبطال"يقول:

"ثم إن الإسلام أيضا يعني أنه ينبغي أن نسلم ونخضع لله، وأن قوتنا الكاملة وعافيتنا إنما تكمن في الطاعة المذعنة لله. ومهما فعل بنا، ومهما أنزله بنا أو بعثه علينا من شيء، وإن كان الموت أو ما هو أسوأ من الموت، فهو الشيء الطيب والأفضل لنا، ونحن نسلم أمرنا لله".

(1) يقول خالد الزعفراني في مصحف القادسية المفسر مختصر تفسير الطبري" (ارجعي إلى ربك) : تأمرها الملائكة عند البعث أن ترجع إلى جسد صاحبها (راضية مرضية) وعنى بـ"الرب"صاحبها". (المترجم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت