الصفحة 85 من 90

قال الإمامُ الطبريُّ في تفسيرِ الآية: ولن نصدِّقكَ من أجلِ رقِيِّكَ إلى السماء {حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا} منشورًا {نَقْرَؤُهُ} فيه أمرُنا باتِّباعِكَ والإيمانِ بك.

وأوردَ قولَ مجاهد: من ربِّ العالمين إلى فلان، عند كلِّ رجلٍ صحيفةٌ تصبحُ عند رأسهِ يقرؤها.

وقولَ قتادة: أي: كتابًا خاصًّا نؤمَرُ فيه باتِّباعك.

فيكونُ المقصودُ بالكتابِ في الآيةِ: الصحيفة، وهي الدفتر، أو مجموعةَ أوراقٍ مضمومة.

-وقال الله سبحانه: {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ} [سورة العنكبوت: 48] .

قال أبو جعفر الطبري في تفسيرها: {وَما كُنْتَ} يا محمَّدُ {تَتْلُوا} يعني تقرأ {مِنْ قَبْلِهِ} يعني من قبلِ هذا الكتابِ الذي أنزلتهُ إليكَ {مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ} يقول: ولم تكنْ تكتبُ بيمينك، ولكنكَ كنتَ أمِّيًّا.

وقال ابنُ كثير: أي: قد لبثتَ في قومِكَ يا محمَّدُ من قبلِ أن تأتيَ بهذا القرآنِ عمرًا لا تقرأ كتابًا ولا تُحسِنُ الكتابة، بل كلُّ أحدٍ من قومِكَ وغيرهم يعرفُ أنك رجلٌ أميٌّ لا تقرأ ولا تكتب.

وربما فهمَ بعضهم معنى (الكتاب) السماويَّ منه، ولكن المقصودَ أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ما كان يقرأ ولا يكتب، فيكونُ المرادُ مطلقَ الكتاب، يعني لا يُحسنُ قراءةَ الكتابِ السماويِّ وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت