الصفحة 22 من 104

ووجدنا من الاقتصاديين مَنْ يقول: لقد تحدّثنا كثيرًا عن قوانين الاقتصاد، ورسمنا المزيد من المنحنيات والمعادلات، ولكننا نسينا المتغير الأكبر الذي يقرِّر صلاحية أو عدم صلاحية كل ما تحدثنا عنه وتوقعناه وهو الإنسان.

إنّ رمضان هو محاولة لصياغة نمط استهلاكي رشيد وعملية تدريب مكثّف تستغرق شهرًا واحدًا تفهم الإنسان أن بامكانه أن يعيش بإلغاء الاستهلاك، استهلاك بعض المفردات في حياته اليومية ولساعات طويلة كل يوم. إنه محاولة تربوية لكسر النهم الاستهلاكي الذي أجمع علماء النفس المعاصرين أنه حالة مرضية، وأن مجال علاجه في علم النفس وليس في علم الاقتصاد. وإن كان يصيب بتأثيراته أوضاع الاقتصاد وأحواله.

إنّ رمضان مناسبة للمسلمين ليتذكروا بأن الجسد والعقل يعملان بكفاءة تامة خلال ساعات الصيام، وأن بالإمكان تحمّل الجوع والعطش لفترات طويلة والبقاء في حالة ذهنية أكثر صفاء وحالة جسدية أكثر انتعاشًا وخفة.

وهذا الاكتشاف الذي يتكرر مع كل قدوم للشهر المبارك هو الخلاص من الوقوع في الديانة الاستهلاكية التي أصيبت بها بعض المجتمعات، والتي أصبح فيها السوبر ماركت هي أماكن عبادتها الجديدة، على حد تعبير الدكتور جمال حمدان في مؤلفه (مصر .. دراسة في عبقرية المكان) .

وفي الختام نود أن نؤكد حقيقة مسلّمة أنه لابد من بناء الإنسان المستهلك باعتدال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت