الصفحة 26 من 49

الآية 97، والآية 98، والآية 99: {أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا} : يعني أحَسِبَ أهل القرى أنهم في مَأمَن مِن أن يأتيهم عذابُ اللهِ {بَيَاتًا} أي ليلًا {وَهُمْ نَائِمُونَ} ؟ {أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى} أي وقت الضحى {وَهُمْ يَلْعَبُونَ} : أي وهم غافلون متشاغلون بأمور دُنياهم؟ (وقد خَصَّ اللهُ هذين الوقتين بالذِكر، لأن الإنسان يكونُ فيهما أغْفَل ما يكونُ، فمَجيء العذاب فيهما أفظع وأشد) .

{أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ} أي استدراجه لهم (وذلك بإنزال النعم عليهم بكثرة) ، حتى إذا أمِنُوا مَكْرَهُ بهم، واستمروا في عِصيانهم، أخَذهم سبحانه بالعذاب، فخسروا الدنيا والآخرة، {فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} .

? وفي هذه الآية إشارة إلى أن العبد لا ينبغي أن يكون آمِنًا على ما معه من الإيمان والعمل الصالح، بل يظل خائفًا أن يُبتلَى بفتنةٍ تهلكه في الدنيا والآخرة، وأن يظل دائمًا يدعو بقوله: (يا مُقلِّبَ القلوب ثَبِّتْ قلبي على دينك) ، حتى يكون من الآمنين يوم القيامة، فقد قال تعالى حِكايةً عن أصحاب الجنة: {قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ * فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ} ، وقال صلى الله عليه وسلم: (يقول اللهُ عز وجل: وَعِزَّتي لا أجمعُ على عبدي خوفَيْن ولا أجمعُ له أمْنَيْن، إذا أمِنَني في الدنيا: أخَفتُهُ يومَ القيامة، وإذا خافني في الدنيا: أمَّنْتُهُ يومَ القيامة) (انظر السلسلة الصحيحة ج: 6/ 355) .

الآية 100: {أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا} : يعني أوَلم يَتبَيَّن ويَتضح للذين سكنوا الأرض من بعد إهلاك أهلها السابقين - فساروا على نَهْجِِهم في الفسوق والعِصيان -، أولم يعلموا {أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ} أي لَعَذبناهم بسبب ذنوبهم كما فعلنا بأسلافهم؟، {وَنَطْبَعُ} : يعني وأننا لو نشاءُ لَخَتَمنا {عَلَى قُلُوبِهِمْ} فلا يدخلها الحق؟ {فَهُمْ} حينئذٍ {لَا يَسْمَعُونَ} ما يَنفعهم، وإنما يسمعون ما يكونُ سببًا في إقامة الحُجَّة عليهم، (وذلك لأنّ اللّه قد نَبَّهَهُم فلم يَنتبهوا، وذكَّرهم بالآيات والعِبَر فلم يهتدوا، فلذلك يعاقبهم بالطَبْعِ على قلوبهم، فلا يصل إليها خير) .

الآية 101: {تِلْكَ الْقُرَى} التي تَقَدَّم ذِكْرُها (وهي قرى قوم نوح وهود وصالح ولوط وشعيب) {نَقُصُّ عَلَيْكَ} أيها الرسولُ {مِنْ أَنْبَائِهَا} ما يَحصُلُ به عِبرة للمعتبرين، {وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ} أي بالحُجَج الواضحة على صِدقهم، {فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ} : يعني فما كان اللهُ ليهديهم للإيمان بسبب تكذيبهم بهذه الآيات الواضحة عندما جاءتهم أول مرة (جزاءً لهم على رَدِّهم الحق) ، كما قال تعالى: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ} ، و {كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت