المَكر بهما: {مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ} أي مِن الملائكة {أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ} الذين لا يموتون.
? وهنا قد يقول قائل: كيف استطاع إبليس أن يوسوس لهما وهما داخل الجنة، عِلمًا بأنه مطرود من الجنة؟
والجواب - واللهُ أعلم - أنه ربما يكون المقصود مِن طَرْدِهِ من الجنة: عدم الاستقرار فيها، (وربما يكون قد وسوس لهما من خارج الجنة، فوصلتْ وسوسته إليهما وهما داخل الجنة) ، ولا نستبعد ذلك أبدًا، فقد رأينا في عصرنا هذا أنّ الشخص يستطيع التحدث مع شخصٍ آخر وهو على بُعدٍ سحيقٍ منه، وذلك باستخدام العديد من وسائل الاتصال الحديثة، (وأيًَّا كانت الوسيلة، المُهِمّ أن هذه الوسوسة قد وصلتْ إليهما بقدر اللهِ تعالى) .
الآية 21: {وَقَاسَمَهُمَا} : يعني وأقسم الشيطان لآدم وحواء باللهِ {إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ} في مَشورتي عليكما بالأكل من الشجرة (وهو كاذبٌ في ذلك) .
الآية 22: {فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ} : أي فجرَّأهما بخداعٍ منه، {فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآَتُهُمَا} أي انكشفت لهما عوراتهما، وزالَ السِّتر الذي سَتَرهما اللهُ به قبل المعصية، {وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ} : أي وأخذا يَلزقان بعض ورق الجنة على عوراتهما، {وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا} قائلًا: {أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ} ؟، (وفي هذا دليل على أنّ كَشْف العورة من عظائم الأمور، وأنه كان - ولم يَزَل - مُستنكَرًا في الطباع، مُستقبَحًا في العقول) .
? ونلاحظ أنّ اللهَ تعالى قال لهما: (تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ) ولم يقل: (تلك الشجرة) ، وذلك لأنّ لغة العرب تقول: (تلكَ الشجرة يا زيد) ، (تلكِ الشجرة يا هند) ، (تلكما الشجرة يا زَيدان، أو يا هِندان، أو يا زَيد وهِند) ، (تِلكُم الشجرة يا رجال) ، (تلكنَّ الشجرة يا فتيات) ، فهي تأتي حسب المُخاطَب.
الآية 23: {قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا} أي عَرَّضنا أنفسنا للعقاب والهلاك بالأكل من الشجرة، {وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا} ذنبنا {وَتَرْحَمْنَا} بقبول توبتنا وعِصمتنا من الذنوب: {لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} الذين أضاعوا حظَّهم من نعيم الجنة، (وهذه الكلمات هي التي تَلَقَّاها آدمُ مِن ربه، فدعا بها، فَقَبِلَ اللهُ توبته) .
الآية 24 الآية 25: {قَالَ} تعالى مُخاطبًا آدم وحواء وإبليس: {اهْبِطُوا} أي من السماء إلى الأرض، وسيكون {بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} يعني: (آدم وحواء) يُعادون الشيطان، والشيطان يُعادِيهِما، {وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ} أي مكانٌ تستقرون فيه، {وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ} : أي وانتفاعٌ بما في الأرض إلى وقت انتهاء آجالكم، ثم {قَالَ} تعالى