الصفحة 31 من 57

(إن واجبنا أن نغرس في أبنائنا محبة الله، وأن نعوّدهم عبادته حبّا له واعترافا بفضله وإحسانه، وذلك هو منهج الإسلام. فإن الله في الإسلام، لا يطارد عباده مطاردة الخصوم والأعداء، كآلهة الأولمب في نزواتها وثوراتها، كما تصوّرها أساطير الإغريق، ولا يدبّر لهم المكائد الانتقامية كما تزعم الأساطير المزورة في العهد القديم، كالذي جاء في أسطورة برج بابل في الأصحاح الحادي عشر من سفر التكوين.

فالله، في الإسلام، هو الرحمن الرحيم، ليس مولعا بالانتقام والتعذيب. وبعض النّاس يحلوا لهم أن يصوّروا الإله منتقما جبّارا لا همّ له إلّا تعذيب الناس وإلقاؤهم في نار جهنم، وهي نغمة نابية عن روح الإسلام، غريبة عن نصوصه وتشريعاته السمحة.) [1]

جاء في صحيح الإمام البخاري:

باب: الدين يسر وقول النبي صلى الله عليه وسلم:"أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة"..

ثم روى بسنده - عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة"

وجاء في شرحه من فتح الباري للحافظ ابن حجر:

قوله: (باب الدين يسر) ، أي: دين الإسلام ذو يسر، أو سمى الدين يسرا مبالغة بالنسبة إلى الأديان قبله ; لأن الله رفع عن هذه الأمة الإصر الذي كان على من قبلهم. ومن أوضح الأمثلة له أن توبتهم كانت بقتل أنفسهم، وتوبة هذه الأمة بالإقلاع والعزم والندم.

قوله: (أحب الدين) أي: أحب خصال الدين ; لأن خصال الدين كلها محبوبة، لكن ما كان منها سمحا - أي: سهلا - فهو أحب إلى الله. ويدل عليه ما أخرجه أحمد بسند صحيح من حديث أعرابي لم يسمه أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول"خير دينكم أيسره". أو الدين اسم يدل على جنس الأديان، أي: أحب الأديان إلى الله الحنيفية.

والمراد بالأديان الشرائع الماضية قبل أن تُبدَّل وتُنسَخ. والحنيفية ملة إبراهيم، والحنيف في اللغة من كان على ملة إبراهيم، وسمي إبراهيم حنيفا لميله عن الباطل إلى الحق لأن أصل الحَنَف الميل، والسمحة أى السهلة، أي: أنها مبنية على السهولة، لقوله تعالى: {وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم .. الآية} ..

(1) الموسوعة القرآنية خصائص السور (1/ 6)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت