والمثال الاول: الذي ذكره لهذا النوع هو المعنى او المصلحة من شرع القصاص وهو حفظ الدماء وصيانتها، فهذا المعنى هو قاعدة كلية تطبق على كل الوقائع والمصالح الجزئية التي يتحقق وجوده فيها، والتي تجد على مر الازمان، وتستوجب بالتالي تطبيق حكم القصاص عليها. فحيث وجدنا القصاص يحقق هذا المعنى طبقناه ولو اختلفت الادوات والوسائل، ويقول الامام الجويني في ذلك (( فاذا وضح للناظر المستنبط ذلك في اصل القصاص تصرف فيه وعداه الى حيث يتحقق اصل هذا المعنى فيه ) )، ومما يتحقق فيه هذا المعنى: القتل باي وسيلة حديثة لم تكن معروفة، فهو يلحق بالقتل المعروف ويطبق عليه حكم القصاص لان فيه نفس المعنى وهو حفظ الدماء وصيانتها، وكذلك القتل بالمثقل، أي بالوسائل الغير حادة مثل العصا والحجر، فهو يلحق بالقتل بآلة حادة ويطبق عليه حكم القصاص لتحقق معنى حفظ الدماء.
واما المثال الثاني: الذي اورده وهو البيع، فهو عقد فيه ضرورة ماسة للناس لانهم لو لم يبادلوا لأدى ذلك الى الاضرار والتلف بهم، ولذلك اجازه الشرع، فالمعنى الذي في البيع هو الضرورة، وهو قاعدة عامة تنتمي للمصالح الضرورية، واي عقد يتحقق فيه معنى الضرورة يلحق بقاعدة الضرورة ويأخذ حكم البيع في انه جائز شرعا.
2 -النوع الثاني: المصالح التي تتعلق بالحاجة العامة للناس ولكنها ليست من المصالح الضرورية، فهذه المصالح رغم انها ليست من الضروريات في اصلها الا انه يجوز العمل بها، لانها تتعلق بحاجة عامة لجميع الناس، و الحاجة عامة تنزل منزلة الضرورة، والمثال على هذا النوع من المصالح الحاجيه، الاجارة، فهي مبنية على حاجة الناس الى استئجار المساكن، واستئجار المساكن ليس من المصالح الضرورية، ولكن لأنه حاجة تتعلق بالناس عامة فهي تنزل منزلة الضرورة.