الصفحة 20 من 104

فالاستدلال اذا هو ان المعاني والمقاصد العامة التي اتفق العلماء على انها حكم وعلل للنصوص، مثل مصلحة حفظ الدماء التي اتفق العلماء على انها علة للقصاص وحكمة له، هذه العلل والحكم يتخذ منها الشافعي اصولا وقواعد كلية يحكمها على المصالح والوقائع الجزئية التي لا نص فيها، فما كان من المصالح والوقائع الجزئية يرجع الى هذه القواعد والمعاني الكلية، كان من الشرع واخذ حكم هذه القواعد، وما كان منها لا يرجع الى هذه الكليات لا يعد من الشرع ولا يجوز الاخذ به.

ويضرب الامام الجويني امثلة على الاستدلال بهذا المعنى في مواضع متفرقة من كتابه البرهان وسوف نتطرق هنا لبعض هذه الامثلة:

بعض امثلة الاستدلال الواردة في البرهان:

المثال الاول: القتل بالمثقل

يقول الامام الجويني في البرهان (اوجب الله القصاص في نص كتابه زجرا للجناة وكفا لهم، واشعر بذلك قوله تعالى(( ولكم في القصاص حياة ) )، واتفق المسلمون على هذه القاعدة، ولم ينكرها من طبقاتهم منكر.

ثم قال ائمة الشريعة: كل مسلك يطرق الى الدماء الهرج على جريان واسترسال واستمكان من غير حاجة الى امر نادر، ومعاناة شاقة، فهو مردود، فان المقصود المتفق عليه من القصاص صيانة الدماء، وحفظ المهج، فمن خالف هذا فهو لو قدر ثبوته ناقض له، والثابت نصا واجماعا لا سبيل الى نقضه.

فاذا تمهد ذلك، فكل معنى يستند الى هذه القاعدة ويوافقها من غير اختلاف في مجراه فهو على المرتبة العليا من اقيسة المعاني

وهذا يمثل بالقول في القتل بالمثقل.

ولا شك ان من نفى القصاص به مناقض للقاعدة من جهة ان القصد الى القتل بهذه الآلات امر ثابت، وهو ممكن لا عسر في ايقاعه، وليس القتل به مما يندر، فاذا لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت