يرى الامام الجويني ان اي مصلحة جزئية لا نص فيها يجب ان ترجع الى معنى كلي من المعاني الكلية في الشريعة لكي يجوز العمل بها بطريق الاستدلال، وهذه المعاني الكلية التي ترد اليها المصالح الجزئية أخذت من النصوص، وبعضها قد اصبح من الاصول والقواعد الراسخة والقارة في الشريعة بسبب كثرة الادلة والنصوص التي تواردت على معناها.
مفهوم الاستدلال عند الامام الجويني:
يذكر الامام الجويني في كتابه البرهان مذاهب العلماء في الاستدلال فيقول:
(فالمذاهب اذا في الاستدلال ثلاثة:
-احدها نفيه والاقتصار على اتباع كل معنى له اصل.
-والثاني: جواز اتباع وجوه الاستصلاح والإستصواب - قربت من موارد النص او بعدت - اذا لم يصد عنها اصل من الاصول الثلاثة: الكتاب والسنة والاجماع.
-والمذهب الثالث: هو المعروف من مذهب الشافعي: التمسك بالمعنى، وان لم يستند الى اصل، على شرط قربه من معاني الاصول الثابتة) [1] .
ثم يبين معنى الاستدلال عنده من خلال بيان مذهب الشافعي في الاستدلال او المصلحة المرسلة فيقول:
(فان قيل: فما معنى التقريب الذي نسبتموه الى الشافعي؟
قلنا هذا محز الكلام، ونحن نقول: قد ثبتت اصول معللة اتفق القايسون على عللها، فقال الشافعي: اتخذ تلك العلل معتصمي، واجعل الاستدلالات قريبة منها، وان لم تكن اعيانها، حتى كأنها مثلا اصول، والاستدلال معتبر بها) [2] .
(1) البرهان ج 2 ص 154.
(2) البرهان ج 2 ص 175.