الذي يتهدد الدين ومصلحة بلاد الاسلام، وذلك من باب تقديم دفع الضرر الاشد على الضرر الاخف.
2 -شرع القصاص الثابت من قوله تعالى (( ياايها الذين أمنوا كتب عليكم القصاص ) )البقرة: الآية 178، والقصاص فيه ضرر كبير على القاتل لأنه اتلاف لنفسه، ومع ذلك فإن هذا الضرر يتحمل لدفع ضرر اشد وهو الهرج والمرج في الدماء واهدار الانفس الذي سينتشر في المجتمع الاسلامي لو لم يطبق القصاص.
3 -الانفاق على الفروع والاصول الثابت بقوله صلى الله عليه وسلم لهند بنت عتبة (( خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ) )، فمع أن الانفاق ضرر يلحق الرجل في ماله، الا أن هذا الضرر يتحمل لدفع ضرر أشد وهو هلاك الفروع والاصول اذا لم يتم الزامه بالإنفاق عليهم.
4 -حديث الاعرابي الذي بال في المسجد، فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة عن زجره خشية نفوره من دخول الاسلام، وانصرافه عنه، فالبول في المسجد هو ضرر الا ان هذا الضرر يتحمل لدفع ضرر اشد، وهو انصراف الاعرابي عن الدخول في الاسلام.
فهذه النصوص الجزئية وغيرها استدل بها العلماء على قاعدة انه اذا تعارض شران او ضرران، قدم دفع اشد الضررين، وقد طبقها الامام الغزالي كما رأينا على مسألة فرض الضرائب، فقدم دفع الضرر الذي يحيق بالدين وببلاد الاسلام على الضرر الذي يلحق الفرد من نقص ماله دراهم معدودة بسبب الضريبة.
المثال الرابع: حد الخمر:
مسالة حد الخمر تبين المنهج الذي اعتمده الصحابة في الحكم على المصالح، وهو رد المسالة الى جنس عام من قاعدة او اصل شرعي ترجع اليه، وعندما واجهتهم جريمة شرب الخمر التي لم يكن لها حد شرعي او عقوبة، اجتهدوا في ردها الى قاعدة او اصل