الشرع لحاجة الناس، والذي يدخل في المصالح الحاجية من ذلك القدر الزائد عن الضرورة، واما القدر اللازم لسد الرمق وبقاء الحياة فهو يدخل في المصالح الضرورية. [1]
وفي باب المعاملات شرع القراض والمساقاة والسلم ونحو ذلك مما هو لحاجة الناس ورفع الحرج عنهم.
3_المصالح التحسينية: وهي التي تتعلق بمحاسن العادات، وتجنب المدنسات، وكل ما هو من مكارم الاخلاق. كالطهارات واخذ الزينة وازالة النجاسة وتجنب الاسراف والاكل من المطعومات الخبيثة والنجسة ونحو ذلك مما هو زائد عن اصل المصالح الضرورية والحاجية، ولا يخل فقدانه بأمر ضروري ولا حاجي، وانما يجري مجرى التحسين والتزيين [2] .
طريقة الشاطبي في اثبات الانواع الثلاثة للمصالح:
يرى الامام الشاطبي أن الانواع الثلاثة للمصالح، الضرورية، والحاجية، والتحسينية، ثبتت عند العلماء من خلال استقراء الاحكام والادلة في جميع ابواب الشريعة، والنظر في نصوصها الجزئية والكلية، والتي وجدوها كلها دائرة حول حفظ هذه المصالح الثلاث الضرورية والحاجية والتحسينية، فقطعوا برد كل الشريعة اليها، فهذه المصالح لم تثبت عند العلماء بدليل واحد، وانما ثبتت بأدلة كثيرة، مختلفة و متعددة، اجتمعت على معناها وتظافرت في الدلالة عليها، حتى اصبحت اصول وقواعد قطعية في الدين، وقد بين الامام الشاطبي ذلك عند الكلام على المصالح الضرورية الخمس فقال (فقد اتفقت الأمة بل _ سائر الملل _ على ان الشريعة وضعت للمحافظة على الضروريات الخمس _ وهي: الدين، والنفس، والنسل، والمال، والعقل _, وعلمها
(1) الموافقات ج 2, ص 21، 22.
(2) الموفقات ج 2,ص 22, 23.