الصفحة 42 من 104

عند الامة كالضروري، ولم يثبت لنا ذلك بدليل معين، ولا شهد لنا اصل معين يمتاز برجوعها اليه، بل علمت ملائمتها للشريعة بمجموع ادلة لا تنحصر في باب واحد) [1] .

ويمكن التمثيل لذلك بمصلحة حفظ المال، فهي احدى المصالح الضرورية الخمس، وقد دلت عليها نصوص واحكام كثيرة مبثوثة في جميع أبواب الشريعة ولا تنحصر في باب واحد، فنجد مثلا في باب المعاملات نصوص جزئية وكلية تدل على قصد الشارع في حفظ المال وأنه من الضروريات مثل النهي عن أكل اموال الناس بالباطل الوارد في قوله تعالى (( يا ايها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) )النساء: 29, والنهي عن خيانة الامانة في قوله تعالى (( يا ايها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا اماناتكم وأنتم تعلمون ) )الانفال: 27، وتحريم السرقة والربا ونحو ذلك.

وفي باب العبادات نجد كثير من الأحكام تدل على قصد الشارع الى حفظ المال، مثل الترخيص بالتيمم لمن لديه مال قليل ولم يجد الماء، فلا يلزم بشراء الماء للوضوء بل يحفظ ماله لحاجته، ومثل الترخيص للانسان بعدم الذهاب الى صلاة الجماعة اذا خشي على ماله [2] الخ وفي باب الأخلاق نجد ان الشارع قد نهى عن كثير من الافعال بقصد حفظ أموال الناس، مثل النهي عن الغش في الموازين الوارد في قوله تعالى (( ولا تنقصوا المكيال والميزان ) )هود: 84، وقوله تعالى (( ويل للمطففين ) )المطففين: 1، والنهي عن التبذير الوارد في قوله تعالى (( إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين ) )الاسراء: 27.

وهكذا نجد أن الادلة على مصلحة حفظ المال لا تنحصر في باب واحد وانما استقرأها العلماء من ابواب الشريعة المختلفة، ومثل ذلك بقية المصالح الخمس التي هي اعلى منها رتبة مثل الدين والنفس ... الخ.

(1) الموفقات ج 1, ص 31.

(2) محاضرات في مقاصد الشريعة ص 156.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت