الصفحة 44 من 104

عموم المعنى وعموم الصيغة:

مع ان اغلب نصوص القران والسنة هي نصوص عامة تنطبق على كل الوقائع في كل زمان ومكان، فان الامام الشاطبي يرى ان العموم في الشريعة لا يقتصر على العموم اللفظي الموجود في هذه النصوص، ويرى ان العموم يمكن ان يثبت ايضا من خلال استقراء معاني النصوص والادلة الجزئية وصولا الى معنى كلي او قاعدة كلية تعتبر في الشرع بقوة العموم في النص، وتنطبق على المسائل والوقائع التي تندرج تحتها، كما ينطبق النص العام سواء بسواء، فالعموم عنده لديه طريقان: الاول طريق الصيغة وهو بان تكون صيغة النص عامة

والثاني طريق المعنى ويكون من خلال تتبع مواقع المعنى في النصوص وصولا الى استنباط معنى كلي عام يمثل قاعدة عامة تنطبق على وقائع غير محدودة، ويكون هذا المعنى الكلي في قوة تطبيق النص العام لأنه مستنبط من النصوص، يقول الامام الشاطبي(العموم اذا ثبت فلا يلزم ان يثبت من جهة صيغ العموم فقط، بل له طريقان:

احدهما: الصيغ اذا وردت، وهو المشهور في كلام اهل الاصول.

والثاني: استقراء مواقع المعنى حتى يحصل منه في الذهن امر كلي عام، فيجري في الحكم مجرى العموم المستفاد من الصيغ، والدليل على صحة هذا الثاني وجوه:

احدها: ان الاستقراء هكذا شأنه، فانه تصفح جزئيات ذلك المعنى ليثبت من جهتها حكم عام، اما قطعي، واما ظني، وهو امر مسلم عند اهل العلوم العقلية والنقلية، فاذا تم الاستقراء حكم به مطلقا في كل فرد يقدر، وهو معنى العموم المراد في هذا الموضع.

والثاني: ان التواتر المعنوي هذا معناه، فان جود حاتم مثلا انما ثبت على الاطلاق من غير تقييد، وعلى العموم من غير تخصيص، بنقل وقائع خاصة متعددة تفوت الحصر، مختلفة في الوقوع، متفقة في معنى الجود) [1] .

(1) الموافقات، ج 4, ص 57.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت