والمصالح الجزئية مثل مصلحة تضمين الصناع، ومثل مصلحة العقوبة بمصادرة المال الواردة في الفقرة التالية، ويمكن ان يقاس عليها في الوقت الحاضر مصلحة منع بناء المصانع في الاماكن الآهلة بالسكان، مراعاة لمصلحة عامة السكان وتقديما لها على مصلحة الخاصة للتاجر.
المثال الرابع: المعاقبة بأخذ المال:
والمقصود بهذه العقوبة، معاقبة الجاني بحرمانه من المال الذي استعمل في الجريمة، او كان نتيجة هذه الجريمة، اما بأخذه لبيت المال، او بإتلاف المال المغشوش كما فعل الخليفة عمر ابن الخطاب رضي الله عنه والذي روي عنه انه اراق اللبن المغشوش.
والعقوبة بأخذ المال لا يوجد لها نص او شاهد معين من الشرع، ولكن فيها تغليب لمصلحة عامة الناس، فهي ترجع الى قاعدة تقديم المصلحة العامة على الخاصة، كما انها تعد من قبيل التأديب والزجر الذي يرجع الى قاعدة التعزيرات، يقول الامام الشاطبي (والثاني: أن تكون جناية الجاني في نفس ذلك المال أو في عوضه، فالعقوبة فيه عنده ثابتة، فإنه قال في الزعفران المغشوش إذا وجد بيد الذي غشه:(( انه يتصدق به على المساكين، قل أو كثر ) ).
_ وذهب ابن القاسم ومطرف وابن الماجشون الى أنه يتصدق بما قل منه دون ما كثر وذلك محكي نحوه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وأنه اراق اللبن المغشوش بالماء، ووجه ذلك التأديب للغاش، وهذا التأديب لا نص يشهد له، ولكنه من باب الحكم على الخاصة لأجل العامة، وقد تقدم نظيره في مسألة تضمين الصناع).