تلقوا الركبان بالبيع حتى يهبط بالسلع الى الأسواق )) ، وهو من باب ترجيح المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، فتضمين الصناع من ذلك القبيل) [1] .
ومن هذا الكلام للإمام الشاطبي يتبين ان مصلحة تضمين الصناع ترجع الى أصل تقديم المصلحة العامة على الخاصة، وأن هذا الاصل لم ينص عليه بنص خاص، وانما اخذ معناه واستدل عليه من نصوص جزئية كثيرة دلت عليه، منها:
1 -حديث النبي صلى الله عليه وسلم (( لا يبع حاضر لباد، ذروا الناس يرزق الله بعضهم من بعض ) )فقد نهي الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث عن بيع الحاضر للبادي، ومعنى بيع الحاضر للبادي ان يتولى احد من اهل المدينة البيع لأهل البادية بالسعر الحال في السوق، مما يؤدي الى حرمان اهل المدن من الرخص، لأن الاشياء ارخص في البادية، فاذا باعها البدوي بنفسه باعها بسعر البادية وكان ذلك ارفق بأهل المدينة وايسر بهم، وهذا الحديث فيه تقديم لمصلحة عامة هي مصلحة اهل المدينة على مصلحة خاصة هي مصلحة البدوي.
2 -نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن تلقي الركبان، والمقصود بالركبان أي طائفة تحمل متاع او بضائع وتريد بيعها في السوق، فلا يجوز لاحد ان يتلقاهم ويشتري السلع قبل ان يدخلوا الى السوق، وذلك لكي لا ينفرد المتلقي برخص السلعة دون اهل الاسواق، وهذا النهي فيه تقديم لمصلحة عامة هي مصلحة عامة أهل الاسواق على مصلحة خاصة هي مصلحة المتلقي [2] .
وقد استنبط الامام الشاطبي من هذه النصوص الجزئية ومن غيرها معنى واصل كلي هو اصل تقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، ثم ارجع اليه عدد من الوقائع
(1) الاعتصام ج 3, ص 19, ص 20.
(2) راجع في شرح الدلييلين: الخلاصة للغزالي ص 267, وهامش رقم 7,4 بداية المجتهد ج 2 ص 571.