الصفحة 51 من 104

لأموالهم، وفي ذلك من الحرج والمشقة عليهم ما لا يخفى، لان حاجتهم اليه شديدة، فكانت المصلحة هي في تضمين الصناع السلع التي يأخذونها حفظا لأموال عامة الناس،

فقضى الخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم بتضمين الصناع ما يدعون تلفه من الامتعة والسلع، الا اذا اقاموا البينة على ان التلف والتقصير ليس منهم، وقال الامام علي رضي الله عنه (لا يصلح الناس الا ذاك) ، ولم يكن يوجد لهذا الحكم نص معين ورد به في الشرع، وانما كان راجعا الى اصل كلي، هو اصل تقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، اي تقديم مصلحة عامة الناس في حفظ اموالهم على مصلحة جزئية هي مصلحة الصانع البريء [1] ، يقول الامام الشاطبي في ذلك (المثال الثالث: ان الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم قضوا بتضمين الصناع. قال علي رضي الله عنه:(( لا يصلح الناس الا ذاك ) ).

ووجه المصلحة فيه ان الناس لهم حاجة الى الصناع، وهم يغيبون عن الامتعة في غالب الأحوال، والأغلب على الصناع التفريط وترك الحفظ، فلو لم يثبت تضمينهم مع مسيس الحاجة الى استعمالهم، لأفضى ذلك الى أحد امرين: إما ترك الإستصناع بالكلية، وذلك شاق على الخلق، وإما ان يعملوا ولا يضمنوا عند دعواهم الهلاك والضياع، فتضيع الأموال، ويقل الاحتراز، وتتطرق الخيانة، فكانت المصلحة في التضمين. هذا معنى قوله: لا يصلح الناس الا ذاك).

ويقول: (وتشهد له الأصول من حيث الجملة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أن يبيع حاضر لباد، وقال:(( دع الناس يرزق الله بعضهم من بعض ) ), وقال: (( لا

(1) نظرية المصلحة في الفقة الاسلامي ص 576, وما بعدها، المصلحة في التشريع الاسلامي ص 29, 30, مالك، ص 340.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت