وهي مفسدة اعظم من المصالح التي تتحقق من وراء قتلهم، وكذلك امتناعه عن هدم الكعبة واعادة بناءها على قواعد ابراهيم عليه السلام، لان ذلك قد يكون ذريعة لمفسدة اعظم وهي ارتداد الداخلين في الاسلام، ومنها تحريم الخلوة بالأجنبية، ومنع المرأة من السفر مع غير ذي محرم، سدا لذريعة الفتنة وغلبة الطباع، والنهي عن بيع وسلف لكي لا يتخذ ذريعة للربا، وعن هدية المديان أي ان يأخذ الدائن هدية من المدين، لأن ذلك قد يكون ذريعة الى الربا بأن يجعل المدين الهدية بدلا عن الفوائد الربوية [1] ، وغير ذلك من الادلة والنصوص الجزئية التي لا تنحصر، والتي تدل جميعها على معنى سد الذريعة.
المثال الثالث: تضمين الصناع:
كان الصناع يأخذون السلع من الناس لصناعة الامتعة لهم, وكانت طبيعة عملهم تقتضي ان يصنعوا الامتعة بعيدا عن اعين ارباب السلع، لان ارباب السلع يسلمونها لهم ثم يغيبون عنها لقضاء اعمالهم، وكان العمل يجري على ان هذه السلع تعد امانة في ايدي الصناع لا يضمنون تلفها او ضياعها اذا ادعو ذلك، ولا يكلفون اقامة البينة على عدم التعدي والتقصير، لكن هذا الحكم كان فيه ضرر بمصالح عامة الناس، لان الصناع قد يأخذون السلع ثم يخونون الامانة او يقصرون او يستهينون في حفظها، ثم بعد ذلك يصدقون في دعواهم اذا ادعوا ان التلف او الضياع حصل بغير تقصير منهم، وهذا يؤدي الى ضياع اموال الناس او تلفها ويدفعهم الى ترك الإستصناع راسا حفظا
(1) راجع في الاستدلال لهذة القاعدة نظرية المصلحة في الفقة الاسلامي، ص 220,وراجع ايضا: اعلام الموقعين ج 3,ص 122,اصول الفقة محمد ابو زهرة ص 229.