احدها: ان يكون الله او رسوله حرم الشيء منصوصا او احله لمعنى، فاذا وجدنا ما في مثل ذلك المعنى.، فيما لم ينص فيه بعينه كتاب ولا سنة احللناه او حرمناه لأنه في معنى الحلال والحرم) [1] .
فالملاحظ من هذه النصوص ان الامام الشافعي قد ذكر حالتين للقياس:
الاولى: ان يكون الله تعالى قد حرم الشيء او احله لمعنى، ثم وجدنا هذا المعنى بعينه في الواقعة التي لا نص فيها، وعندها نلحق هذه الواقعة بالشيء المنصوص عليه في الحكم، ونطبق عليها حكمه بالجواز او بعدم الجواز.
ومثال الواقعة التي يكون فيها المعنى هو نفس المعنى الذي في النص: ان الله تعالى نهى عن البيع وقت صلاة الجمعة، فقال تعالى: (( يأيها الذين امنوا اذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا الى ذكر الله وذروا البيع ) )الجمعة: 9، والمعنى الذي من اجله كان النهي هو ان البيع يشغل كلا من البائع والمشتري عن الصلاة.
وكلا من الاجارة والرهن وغيرهما من العقود فيه نفس المعنى الذي في البيع وقت صلاة الجمعة، وهو انها تشغل عن الصلاة، فتأخذ حكم البيع وهو النهي عنها وقت صلاة الجمعة.
اما الحالة الثانية: فهي ان تكون الواقعة التي لا نص فيها تتضمن معنى مثل المعنى الموجود في الشيء المنصوص على حكمه، وهذه الحالة هي التي تمثل قواعد رد المصلحة الى النصوص عند الامام الشافعي، ولذلك فسوف نتناولها بتفصيل اكثر.
منهج الحكم على المصلحة عند الامام الشافعي:
يقول الامام الشافعي (القياس ما طلب بالدلائل على موافقة الخبر المتقدم، من الكتاب او السنة،
وموافقته تكون على وجهين:
(1) الرسالة ص 40.