احدها: ان يكون الله او رسوله حرم الشيء منصوصا او احله لمعنى، فاذا وجدنا ما في مثل ذلك المعنى، فيما لم ينص فيه بعينه كتاب ولا سنة احللناه او حرمناه لأنه في معنى الحلال والحرم) [1] .
يبين هذا الكلام ان القياس على مثل المعنى هو احد حالات القياس عند الامام الشافعي، ويتحقق القياس على مثل المعنى في حالتين:
الحالة الاولى: وهي ان يكون المعنى الذي في النص هو معنى كلي، ويكون المعنى الذي في الواقعة التي لا نص فيها هو معنى جزئي يرجع الى هذا المعنى الكلي الذي في النص، فعندها يمكن ان نقول انه من مثل معنى الاصل [2] .
أو بعبارة اخرى، ان يكون النص هو نص عام او قاعدة عامة، ويكون المعنى الذي في الواقعة التي لا نص فيها يندرج في هذه القاعدة، وفي هذه الحالة يقال ان النص دلت جملته على الواقعة لا عينه، وقد بين الامام الشافعي هذا في موضع آخر في كتابه الأم، فقال (ان الله انزل الكتاب تبيانا لكل شيء، والتبيين من وجوه، منها ما بين فرضه فيه، ومنها ما انزله جملة وأمر بالاجتهاد في طلبه) [3] ،
وقال (ولا يكون الحق معلوما الا عن الله، نصا، او دلالة من الله، فقد جعل الله الحق في كتابه ثم سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فليس تنزل بأحد نازلة الا والكتاب يدل عليها نصا او جملة، فإن قال وما النص والجملة؟ قيل: النص ما حرم الله واحل نصا
(1) الرسالة ص 40.
(2) نظرية المصلحة في الفقة الاسلامي ص 320, 322, 323.
(3) الام ج 7، ص 298.