الصفحة 59 من 104

يقول الشيخ عبد الرحمن تاج (ليس معنى أن القرآن تبيانا لكل شيء أنه احاط بجزئيات الوقائع ونص على تفاصيل احكامها، فإن الواقع يشهد بأنه _ في أغلب الأمر _ لم يدخل في هذه التفاصيل ولم يعن بعرض تلك الجزئيات، وإنما أتت الاحكام التي عرض لها قوانين عامة ومبادئ كلية يمكن تحكيمها في كل ما يعرض للناس في حياتهم اليومية مما يتصل بتلك القوانين والمبادئ) [1] .

ويقول (فالقرآن الذي هو المصدر الأول للتشريع الإسلامي تبيان لكل شيء من حيث أنه قد احاط بجميع الأصول والقواعد التي لا بد منها في كل قانون ونظام) [2] .

ومن امثلة النصوص والمبادئ العامة التي تدل على الوقائع جملة لا نصا: قوله تعالى (وأحل الله البيع وحرم الربا) البقرة: 275, وقوله تعالى (يأيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) النساء: 29, وقوله تعالى (يأيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) المائدة: 1، وقوله تعالى (فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه) البقرة: 173، وقوله تعالى (وما جعل عليكم في الدين من حرج) الحج: 78.

الحالة الثانية: ان يكون الشيء او الواقعة التي لا نص فيها تتضمن معنى كلي، وتوجد نصوص اخرى من الشرع تتضمن هذا المعنى الكلي، ولكن لا يوجد نص معين عليه، وانما يوجد مجموعة من النصوص تتضمنه وتتظافر في الدلالة عليه، حتى اصبح قاعدة عامة مقطوع بها.

فالمعنى العام او الكلي هنا هو معنى اورد الشارع على وفقه عدة نصوص وأحكام حتى اصبح قاعدة قطعية عامة، وبما أن الواقعة التي لا نص فيها هي مثل هذه النصوص في تضمنها للمعنى الكلي ودلالتها عليه، فإنها تكون منتمية الى هذا المعنى ويطبق عليها حكمه.

(1) السياسة الشرعية والفقة الاسلامي ص 46, 47.

(2) السياسة الشرعية، ص 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت