الصفحة 65 من 104

وقد رد الامام الشافعي على ذلك وبين ان الحيوان يجوز ان يكون دينا وبالتالي يجوز فيه السلم، و اتبع الامام الشافعي في الاستدلال على هذه المسالة منهج يعتمد على استنباط القاعدة الكلية من عدد من الادلة، ثم رد المسالة الجزئية الي هذه القاعدة الكلية، فاورد اولا عدة ادلة على جواز ان يكون الحيوان دينا في الذمة وهي جواز ان تكون الابل دينا لثلاث سنين في الديات، وجوازها دينا في المهر، وحديث النبي صلى الله عليه وسلم: انه استسلف من رجل بعيرا فجاءته ابل الصدقة فامر بقضائه، واستنبط من هذه الادلة قاعدة كلية هي جواز ان يكون الحيوان دينا في الذمة، ثم حكم بجواز السلم في الحيوان استنادا الى هذه القاعدة، فدليل الامام الشافعي في قوله بجواز السلم في الحيوان هو ان السلم فيه يرجع الى قاعدة عامة هي جواز ان يكون الحيوان دينا في الذمة، يقول الامام الشافعي في ذلك (وقلت له: إذا كانت الدية في ثلاث سنين إبلا، أفليس قد زعمت أن الإبل تكون بصفة دينا؟ فكيف أنكرت أن تشتري الإبل بصفة إلى اجل؟ ولم تقيسه على الدية ولا على الكتابة ولا على المهر، وأنت تجيز في هذا كله أن تكون الإبل بصفة دينا؟ فخالفت فيه القياس، وخالفت الحديث نصا عن النبي: أنه استسلف بعير ثم امر بقضائه بعد) [1] .

المثال الرابع: مسألة الجهل بالمماثلة:

نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن ربا الفضل، وهو ان يبادل الشيء من الاموال الربوية مع اخر من ذات الصنف بزيادة في احدهما. كان يبادل التمر مع التمر بزيادة في احد البدلين، او يبادل الشعير بالشعير بزيادة في احدهما .. الخ. ومع ان الاصناف التي حرم رسول الله صلى عليه وسلم الربا فيها محصورة في ستة اصناف الا ان العلماء قاسوا عليها ما في معناها فالحقوا بها اصنافا اخرى تتحقق علة الربا فيها. مع اختلافهم

(1) الرسالة، ص 543، يقول الامام الغزالي: ودية النفس للمسلم تضرب في ثلاث سنين من حين زهوق الروح لا من حين المرافعة، راجع للغزالي الخلاصة، ص 578.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت