الصفحة 66 من 104

في العلة. فلا يجوز عندهم مبادلة اي صنف من الاموال الربوية باخر الا اذا كانا متماثلين، فاذا زاد احد البدلين عن الاخر كان ربا، فلا بد عندهم من وجود المماثلة او المساواة بين البدلين والا كان البيع فيه الربا المحرم.

وقد الحق الامام الشافعي بربا الفضل الحالات التي تكون فيها المماثلة مجهولة ومشكوك في تحققها، فاذا كانت المماثلة بين البدلين عنده غير متيقنة، فإنها تعتبر كأنها غير موجودة، ويعتبر البيع فيه التفاضل المحرم، فالجهل بالمماثلة او الجهل بالمساواة عنده يعامل على انه مفاضلة، وبالتالي يحرم البيع الذي يوجد فيه مثل هذا الجهل.

وحجة الامام الشافعي في ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه سال عن بيع الرطب بالرطب، فقال: أينقص الرطب اذا جف، قالوا نعم، قال: فلا اذن [1] .

والعلة في هذا الحديث هي انه اذا كانت المساواة بين البدلين غير متيقنة لا يجوز البيع، لأنه لا يعلم تحقق المساواة بين التمر والرطب، لان الجاف ينقص عن التمر، وكذلك بيع الجزاف، بان يبادل الصنفين جزافا او يكون احدهما مكيلا ويكون الاخر جزافا وتخمينا، فهذا البيع لا يحوز لان المساواة بين البدلين فيه مجهولة وغير متيقنة [2] .

وقد استنبط الامام الشافعي من هذا الحديث قاعدة عامة مضمونها ان الجهل بالمماثلة يعامل كالمفاضلة المحرمة، ثم رد الي هذه القاعدة كل بيع تكون المماثلة بين البدلين فيه مجهولة، و جعل الترخيص لأهل العرايا حكم خاص مستثنى من هذا القاعدة لا يقاس عليه، يقول الامام الشافعي (قلت: نهى رسول الله عن بيع التمر بالتمر إلا مثلا بمثل. وسئل عن الرطب بالتمر؟ فقال: أينقص الطب اذا يبس؟ فقيل نعم، فنهى عنه. ونهى

(1) النسائي: 44 البيوع، 36 شراء التمر بالرطب، الترمذي: 12 كتاب البيوع، حديث رقم 1225، ابو داوود: 17 البيوع، 18 بيع الثمر بالثمر، رقم 3259.

(2) العزيز شرح الوجيز ج 4 ص 71، 76، 81، 82، 89، شرح التلقين ج 2/ 1 ص 311، 312، محاسن الشريعة ص 430، 431، بداية المجتهد ج 2 ص 548، 549.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت