الصفحة 67 من 104

عن المزابنة وهي كل ما عرف كيله مما فيه الربا من الجنس الواحد بجزاف لا يعرف كيله منه، وهذا كله مجتمع المعاني. ورخص أن تباع العرايا بخرصها تمرا يأكلها أهلها رطبا.

فرخصنا في العرايا بإرخاصه، وهي بيع الرطب بالتمر، وداخلة في المزابنة بإرخاصه، فأثبتنا التحريم محرما عاما في كل شيء من صنف واحد مأكول، بعضه جزاف وبعضه بكيل _: للمزابنة، وأحللنا العرايا خاصة بإحلاله من الجملة التي حرم، ولم نبطل احد الخبرين بالآخر، ولم نجعله قياسا عليه) [1] .

وقد تطورت صياغة هذه القاعدة فيما بعد و عبر عنها الغزالي في الخلاصة بالقول (قاعدة: الجهل بالمساواة يعتبر كحقيقة المفاضلة) [2] .

وهذه القاعدة ترجع الى قاعدة اعم منها، وهي اقامة المظنة مقام الشيء المظنون، لان الجهل بالمساواة مظنة للمفاضلة، فأقيم مقام المفاضلة في الحكم، وحرم البيع فيه.

المثال الخامس: قاعدة لا يجوز ان يجني رجل ويغرم غير الجاني

نهج الامام الشافعي في الاستدلال بهذه القاعدة منهجا يتكون من مرحلتين:-

المرحلة الاولى: وهي استنباط القاعدة من عدة نصوص من القران والسنة.

المرحلة الثانية: وهي بعد ان تقررت عنده القاعد قاس عليها مسالة جناية الرجل على المواشي والمتاع وغيرها من الأموال، واثبت لهذه المسالة حكما يرجع الى هذه القاعدة وهو أنه لا يجوز ان يجني رجل ويغرم غير الجاني.

يقول الامام الشافعي (وقضى رسول الله بالدية في الحر المسلم يقتل خطأ مائة من الإبل، وقضى بها على العاقلة.

وكان العمد يخالف الخطأ في القود والمأثم، ويوافقه في أنه قد تكون فيه دية.

(1) الرسالة ص 547, 548.

(2) الخلاصة ص 272.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت