الصفحة 68 من 104

فلما كان قضاء رسول الله في كل أمرئ فيما لزمه إنما هو في ماله دون مال غيره، إلا في الحر يقتل خطأ _: قضينا على العاقلة في الحر يقتل خطأ ما قضى به رسول الله، وجعلنا الحر يقتل عمدا إذا كانت فيه دية _: في مال الجاني، كما كان كل ما جنى في ماله غير الخطأ، ولم نقس ما لزمه من غرم بغير جراح خطأ على ما لزمه بقتل خطأ.

فأن قال قائل: وما الذي يغرم الرجل من جنايته وما لزمه غير الخطأ؟

قلت: قال الله: (( وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ) ).

وقال: (( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) ).

وقال: (( فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ) ).

وقال: (( والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ) ).

وقال: (( ومن قتله منكم متعمدا فجزاءه مثل ما قتل من النعم، يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة، او كفارة طعام مساكين، أو عدل ذلك صياما، ليذوق وبال أمره، عفا الله عما سلف، ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام ) )

وقال (( فكفارته اطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ) ).

وقضى رسول الله على (( أن على أهل الأموال حفظها بالنهار، وما افسدت المواشي في الليل فهو ضامن على أهلها ) ).

فدل الكتاب والسنة ومالم يختلف المسلمون فيه _: أن هذا كله في مال الرجل، بحق وجب عليه لله، أو اوجبه الله عليه للآدميين، بوجوه لزمته، وأنه لا يكلف أحد غرمه عنه.

ولا يجوز أن يجني رجل ويغرم غير الجاني، إلا في الموضع الذي سنه رسول الله فيه خاصة من قتل الخطأ، وجنايته على الآدميين خطأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت