والقياس فيما جنى على بهيمة أو متاع أو غيره _ على ما وصفت _: ان ذلك في ماله، لأن الأكثر المعروف أن ما جنى في ماله، فلا يقاس على الأقل ويترك الأكثر المعقول، ويخص الرجل الحر يقتل الحر خطأ فتعقله العاقلة، وما كان من خطأ على نفس وجرح _:خبرا وقياسا) [1] .
وسوف نتناول كل مرحلة من هذه المراحل التي اتبعها الامام الشافعي على النحو التالي:
الاستدلال على القاعدة:
استدل الامام الشافعي على معنى قاعدة: لا يجوز ان يجني رجل ويغرم غير الجاني من استقراء عدة نصوص شرعية، و هذه النصوص دلت عنده في مجموعها على انه لا يجوز ان يجني الجاني ويتحمل غيره هذه الجناية، وسوف نبين وجه الاستدلال في كل دليل من هذه الادلة على النحو التالي:
1_ الدليل الاول قوله تعالى (( واتوا النساء صدقاتهن نحلة ) )
اوجبت هذه الآية على الرجل اذا تزوج المرأة ان يعطيها المهر، وصدقاتهن المذكورة في الآية هي جمع صدقة وهي كالصداق والمقصود بها المهر، ويجب المهر كله على الرجل بالدخول على المرأة، فاذا عقد ولم يدخل لا يلزمه سوى نصف المهر، وسواء سمي المهر في العقد ام لم يسمى، ووجه الاستدلال في الآية ان المهر في الزواج هو حق للزوجة، و قد اوجب الله تعالى على الرجل أن يتحمله من ماله في مقابل الاستمتاع واستباحة الفرج [2] .
الدليل الثاني: قال تعالى (( واقيموا الصلاة واتوا الزكاة ) ).
(1) الرسالة ص 549, 552.
(2) الأم ج 5 ص 64، 65، بداية المجتهد ج 2 ص 445، تفسير آيات الأحكام ص 244.