الصفحة 70 من 104

فرض الله تعالى الزكاة على كل مسلم له مال تجب فيه الزكاة، والمال الذي تجب فيه الزكاة هو المال الذي يبلغ النصاب، فاذا بلغ مال المسلم النصاب وجب عليه ان يؤدي زكاته [1] ، ويجب عليه ان يؤدي هذه الزكاة من ماله، فلا يجزئ عنه ان يؤديها عنه غيره، لان عمل احد في هذا لا يكتب لغيره.

وعلى هذا فان الزكاة تلزم المالك في ماله هو، ولا يجزئ عنه ان تؤدى عنه من مال غيره، والسبب في ذلك ان الزكاة من فروض الاعيان، وفروض الاعيان مطلوبة من كل مكلف بذاته ومنظور فيها الى ذات الفاعل، ولا تسقط هذه الفروض عن المكلف بان يقوم بها غيره ويؤديها عنه، كما ان الزكاة عبادة مالية، والاصل انه يشترط في العبادات النية لقوله تعالى (( وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) )، والاخلاص هو النية، والنية لا تكون الا من المكلف نفسه، فلا يصح ان ينوي عنه غيره لان النية عن الغير لا تصح اشرعا [2] . فلذلك كله وجبت الزكاة المأمور بها في الآية في مال المسلم المالك لا يتحملها عنه غيره، وهذ هو وجه الاستدلال في الآية.

الدليل الثالث: قوله تعالى (فان أحصرتم فما استيسر من الهدي ) )

المقصود بالحصر ان يمنع الحاج مانع من مرض او حبس عدو او نحوه من ان يتم الحج، فيفوته الجج بسبب هذا المانع، وقد اوجبت الآية على الحاج الذي يحصر بمرض او عدو او نحوه، ان يذبح ما استيسر من الانعام [3] ، ووجه الاستدلال في الآية ان الله تعالى اوجب على المحصر ذبح الهدي ككفارة له في مقابلة تقصيره و اخلاله بشروط الحج،

(1) الأم ج 2 ص 29، 77.

(2) الأم ج 2 ص 29، 77.

(3) الرسالة ص 363، الفروق ج 3 ص 335 _ 341، الأشباه والنظائر ص 112، الحكم الشرعي عند الأصوليين، ص 96، 89، علم أصول الفقه، ص 108.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت