الصفحة 85 من 104

يفيد ان الوصف علة للحكم. ومثل ذلك قوله تعالى (( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما ) )النور: 2، وقوله تعالى (( فلم تجدوا ماء فتيمموا ) )المائدة: 6.

وقوله صلى الله عليه وسلم (( من احيا ارضا ميتة فهي له ) )وقوله (( من بدل دينه فاقتلوه ) )، وقوله (( زنى ماعز فرجم ) )

ففي كل هذه الحالات فان ترتيب الحكم على الوصف يفيد التعليل، والا لم يكن لهذا الترتيب والاقتران فائدة.

ومن صيغ الايماء ان يذكر مع الحكم وصفا يبعد ان يأتي لغير التعليل، مثل قوله صلى الله عليه وسلم (( لا يقضي القاضي وهو غضبان ) )، فاقتران الوصف بالحكم هنا قرينة على العلية، ويومئ الى ان الغضب هو العلة في الامتناع عن القضاء ))

ومن صيغ الايماء ان يأتي الكلام على هيئة الجواب عن سؤال السائل، وذلك كما روي ان اعرابيا قال: يارسول الله: هلكت واهلكت، واقعت اهلي في نهار رمضان، فقال: أعتق رقبة )) فهذا الجواب يدل على ان الوقاع علة للكفارة.

3 -المناسبة:

تكون المناسبة عندما لا يوجد نص يدل على العلة، فإذا لم يجد المجتهد نصا ولا ايماء على العلة فإنه يلجأ الى مسلك المناسبة. ومعنى المناسبة ان يتضمن الفعل او الشيء مصلحة ما، فاذا كانت هذه المصلحة منضبطة، فإنها تكون هي العلة، واذا كانت غير منضبطة يبحث المجتهد عن وصف يشتمل عليها ويكون مظنتها، ويعينه علة.

فالمجتهد في مسلك المناسبة يبحث عن وجه المصلحة في الفعل او الشيء، وقد يجد المجتهد ان الشارع قد نص على حكم الواقعة ولكنه لم ينص على العلة، وقد لا يوجد نص في الواقعة لا على الحكم ولا على العلة، فاذا كان يوجد نص على الحكم فقط بدون العلة، فإن المجتهد يبحث عن المصلحة المقصودة من شرع هذا الحكم، ويستدل على هذه المصلحة من الحكم وملابساته، فاذا وجد المصلحة فانه يعين هذه المصلحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت