عرفنا فيما تقدم ان من انواع المناسب الملائم ما يقصد به تعليل النصوص التي تتضمن احكامها غير معللة، وذلك بقصد جعل هذه النصوص قابلة للقياس عليها، وبالتالي توسيع دائرة الشريعة لتنطبق على ما يجد من احكام، فالنصوص التي تتضمن احكام غير معللة لا يمكن تعديتها، ولذلك لا بد من استنباط عللها لكي يمكن القياس عليها. وقد نظم الاصوليين احكام وشروط استنباط العلة في مثل هذه الحالة وكتبهم مليئة بها وبكل ما يتعلق بها.
واما المناسب المرسل فهو يكون في الوقائع الجديدة التي لا نص فيها، لا على الحكم ولا على العلة، فهي وقائع لم ينص الشارع عليها ولم ينص على نظائر جزئية لها، وهي بهذا تختلف عن المناسب الملائم الذي يوجد فيه نص يتضمن الحكم ولكن لا يتضمن العلة, فالمطلوب في المناسب الملائم هو ايجاد العلة فقط، لكي يكون الحكم قابلا للقياس، اما في المناسب المرسل فالمطلوب ايجاد العلة والحكم معا.
يعرف الاصوليون المناسب المرسل بانه الوصف او المصلحة التي لم يدل الشارع على اعتبارها ولا على الغائها، اي التي سكت عنها الشارع فلم يوجد في الشرع نص عليها.
ومحل المناسب المرسل هو ان تعرض على المجتهد واقعة جديدة لا يوجد نص عليها في الشرع، فيقوم المجتهد باستنباط مصلحة منها، او وصفا ضابطا لهذه المصلحة، ثم هذه المصلحة اذا كان لها جنس من معنى عام في الشرع، فإنها تسمى مصلحة ملائمة او ملائم المرسل، وعندها يجوز العمل بها شرعا، وينطبق عليها حكم المعنى الكلي الذي تنتمي اليه، اما بالجواز او بالمنع.
ومن امثلة ملائم المرسل: