فقد استثنت هذه الآية البيوت الغير مسكونة من الاستئذان واباحت دخولها بدون استئذان، واباحت المتاع الموجود فيها، والمتاع هو المنافع والمصالح المختلفة، مثل ايواء الرحال والمسافرين في الفنادق، واقتضاء السلع والبيع والشراء في الحوانيت - اي المحلات ونحو ذلك [1] .
منهج الحكم على المصلحة في القرآن:
1 -رد المصالح الى المعروف من الشرع:
مما امر به القران ان المصالح التي يقتضيها الانسان يجب ان تكون من جملة المعروف شرعا، وقد دل على ذلك قوله تعالى (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف والله بما تعملون خبير) الاية 240، سورة البقرة.
فهذه الآية نزلت في المتوفي عنها زوجها، واباحت للمتوفي عنها زوجها اقتضاء المصالح التي كانت قد منعت منها شرعا اثناء العدة مثل الخروج الى الاسواق والزينة والنكاح ونحوها، ولكن الآية قيدت هذه المصالح بان تكون وفقا للمعروف من الشرع، فاذا خالفت المعروف من الشرع وجب على ولي الامر ان يمنعها [2] .
فما هو المعروف شرعا؟
ان المعروف شرعا هو المعروف من عادة الشرع، وعادة الشرع تعرف من نصوصه الجزئية، ومن قواعد الشريعة ومقاصدها العامة. يقول الامام الغزالي في المستصفى (المألوف من عادة الشرع هو الذي يعرف مقاصد الشرع، والعادة تارة تثبت في جنس
(1) الكشاف، ج 3، ص 60.
(2) روح المعاني، ج 2,ص 749, الكشاف ج 1, ص 377, المنار ج، ص 421.