وتارة تثبت في عين، ثم للجنسية ايضا مراتب بعضها اعم من بعض، وبعضها أخص، والى العين أقرب) [1] .
والمقصود بالجنس في كلام الامام الغزالي القاعدة العامة او المقصد الكلي، واما العين فهو النص الجزئي او الخاص، وكلا النوعين، المقاصد والقواعد الكلية، والنصوص الجزئية، يكونان عند الامام الغزالي عادة الشرع والمعروف من احكامه، ولذلك فانه يمكن القول ان هذه الآية قد دلت على ان المصالح التي تقتضيها المتوفي عنها زوجها بعد اكمال العدة، يجب ان ترجع الى نصوص الشرع الجزئية، او الى مقاصد الشريعة وقواعدها الكلية، فاذا خالفت هذه النصوص والقواعد وجب على ولي الامر ان يمنعها.
2 -الاستدلال بالمعاني والاصول الكلية:
دلت بعض آيات القرآن على ان تظاهر الادلة على معنى من الشرع، يزيد من قوة هذا المعنى ويصبح كالمقطوع به من الشرع، بكثرة الادلة والنصوص التي تواردت عليه، والمقطوع به من الشرع لا يحتاج للعمل به الى نص خاص، بل يعد كالنص العام. وهذا يتفق مع ما ذهب اليه الامام الغزالي في العمل بالمعنى الكلي المقطوع به والذي دلت عليه ادلة لا تنحصر، وكذلك مع ما قرره الامام الشاطبي في موافقاته من ان المعنى الكلي المأخوذ من عدة نصوص جزئية يكون في قوة النص العام في التطبيق فلا يحتاج بعدها الى نص خاص.
ومن الآيات التي دلت على ذلك:
2 -قوله تعالى (( انما المؤمنون الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون ) )الآية 2 من سورة الانفال.
(1) المستصفى ج 2, ص 60.