الصفحة 12 من 81

النقوش والأحافير على الصخور الظاهرة والجدران المهملة والمنسية في الصحاري والأطلال المتناثرة على أرض مصر كلها.

وبالرغم من هذا كله، فإننا نمر أحيانًا على عبارة أو عبارتين تردد هنا وهناك في معرض التفسير وتغطية جانب ضيق كسد باب ترغيب في المعلومة ليس إلاّ، فمثلًا ذكر ابن كثير يرحمه الله عبارة استفاضة عن الذي (اشترى يوسف) (كان اسمه إطفير بن روحيب) ، وهو العزيز، وكان على خزائن مصر، وكان الملك يومئذ الريان بن الوليد رجل من العماليق، وأما صاحب الظلال (سيد قطب) يرحمه الله، فقد ذكر في نفس الموقع من تفسير سورة يوسف الآتي:"إن مصر في هذه الفترة لم يكن يحكمها الفراعنة من الأسر المصرية، إنما كان يحكمها"الرعاة"الذين عاش إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب قريبًا منهم، فعرفوا شيئًا عن دين الله منهم."

ويستفيض في نفس الفقرة متابعًا"وهي أسر"الرعاة"الذين سماهم المصريون"الهكسوس"كراهية لهم؛ إذ يقال: إن معنى الكلمة في اللغة المصرية القديمة:"الخنازير"أو"رعاة الخنازير"، وهي فترة تستغرق نحو قرن ونصف قرن؛ انتهى كلامه يرحمه الله."

ونحن هنا نقول: إن القول الأول لابن كثير بـ (العماليق) جاءت من سير الناس، وإن كان هؤلاء الناس أهل كتاب.

وأما القول أو الذكر الثاني لقطب (الهكسوس) أو (رعاة الخنازير) احتمالًا، جاء من فك رموز لغة الأحافير والنقوش والألواح، وجاء متأخرًا والزمن بين الاثنين واسع وكبير، (زمن ابن كثير وزمن قطب) .

وما يهمنا الآن هو هذا الحاضن الزمني كما قلنا الذي احتضن النبي يوسف ودعوته فأسسها وأرساها وحماها ومكن لها إلى أن تحقق وعد الله بأن جعلها دولة ذات تشريع سماوي تؤمن بالتوحيد وتنشر العدل كما جاء تقريرها في القرآن العظيم الآية (79) قال تعالى: {قَالَ مَعَاذَ اللّهِ أَن نَّأْخُذَ إِلاَّ مَن وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِندَهُ إِنَّآ إِذًا لَّظَالِمُونَ} إذا هذه الآية تشير إلى أن شؤون الناس تدار بقضاء (وكان قضاء دين الملك) عادل وهناك تشريع أساسه مخافة الله وعلى رأسه نبي الله.

الحيثيات التاريخية لهذا الزمن:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت