الصفحة 13 من 81

وكانت كما قلنا ابتداءً من بداية الهجرة الأولى لخليل الرحمن إبراهيم عليه السلام من أرض كنعان في بابل إلى الأرض المبارك حولها وقد جاءت علاماتها الأولى مذكورة في القرآن العظيم وأولها في سورة العنكبوت آية (26) قال تعالى: {فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} والعلامة الزمنية الثانية جاءت في سورة الأنبياء آية (71) قال تعالى: {إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ} لكن هجرته إلى أرض مصر فيما بعد لم يأت ذكرها في القرآن العظيم لكن السنة النبوية الشريفة جاءت على ذكرها من خلال التوسع والفهم وإدراك الحقائق التي كان يكتنفها كثير من التشويه والتسفيه وكثير من الرغبات الشخصية لإطفاء خصوصية (الحيازة والانتماء) التي كان يتداولها أحبار ورهبان أهل الكتاب وخصوصًا اليهود منهم وقد كشفت زيف ادعاءاتهم كثير من آيات الله في القرآن العظيم وخاصة في سورة آل عمران المباركة.

وللإحاطة بهجرة الخليل إلى مصر علينا أن نذكر قرائنها لأهميتها التاريخية اللاحقة بها:

أولًا: كانت هي محض زيارة وليست هجرة بمعناها الشرعي المعروف (أمر إلهي) ويمكن أن تكون (زيارة دعوة) لأسباب وقتية اقتضتها فطنة نبي معصوم أحيطت بقدر الله عز وجل من أجل أن يحصل على (زوجه هاجر) وقد ورد خبر ذرية إبراهيم الخليل من هاجر عندما قدم بها إلى مكة المكرمة في القرآن الكريم في سورة إبراهيم الآية (37) قال تعالى: {رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ ... } .

وجاء في السنة النبوية الشريفة الحديث في ذكر أم إسماعيل في البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله علية وسلم - قال:"يرحم الله أم إسماعيل، لولا أنها عجلت، لكان زمزم عينًا معينًا".

ثانيًا: كان زمن دخول الخليل وزوجه سارة لمصر متوافقًا ومعاصرًا لأيام الهجرة العارمة التي اجتاحت مصر آنذاك قادمة من كل مناطق العراق شرقًا وبلاد الشام شمالًا وغربًا، والجزيرة العربية جنوبًا وقد مهد انهيار ممالك هذه المناطق لهذه الهجرات إلى مصر جنوبًا وبداية انهيار نظام حكم الأسر الفرعونية أيضًا واستيلاء أقوام من هذه الهجرات على حكم فرعون نفسه فيما بعد واستبداله بحكم نظام الملك بدلًا من فرعون ولا شك أن ظهور دعوة إبراهيم الخليل عليه السلام وانهيار ملك النمرود ببابل على يده بقدرة الله عز وجل وكذا ما حل بقوم لوط كان المؤشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت