الأول لتلك الهجرة العظيمة التي عمت المنطقة بأسرها وقد جاء ذكر هذه المملكة في القرآن العظيم في سورة البقرة آية (258) قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ ... } ثم ذكر الله تعالى نهاية هذه المملكة مع طاغوتها في سورة الأنبياء آية (69 - 70) {قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ* وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ} .
وعندما أفاض إبراهيم الخليل إلى رحابة الأرض التي بارك الله حولها بعد زوال حكم الطغاة في المنطقة بأسرها أوجزت الآيات المباركات في القرآن العظيم هذه الإفاضة للدعوة إلى دين الله شرقًا وغربًا وشمالًا وجنوبًا قال تعالى في سورة الأنبياء (71 - 73) {وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ* وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ* وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ} .
ومن هذه الآيات الكريمات نرى أنه من الطبيعي لنشر الدعوة إلى دين التوحيد و الحرب على الشرك بالله وعبادة الأصنام كان دخوله أرض مصر وخصوصًا بعد انتشار خبر نبوة إبراهيم والمعجزات الإلهية التي أيدت بعثته عليه السلام وكذلك ما حل بقوم لوط ومن بعده قوم شعيب وكلها كانت متزامنة، وما الملك الذي استضافه في مصر إلا واحدًا من أولئك الذين تشرفوا بمقابلته والتعرف على دعوته عندما حل عليه ضيفًا عليه وكان ما كان من مقابلته من أحداث ذكرتها السِّير والقصص وليس لها دليل قاطع أو نص صريح ولا نرى في هذا المفهوم إلا رأيًا آخر تتشابه بأحداث أخر حدثت فيما بعد مع أنبياء عليهم السلام مع ملوك وحكام آخرين.
ثالثًا: كان لفك رموز الكتابة (اليهروغليفية) المصرية القديمة أثرًا رئيسيًا ومهمًا في الكشف عن تاريخ مصر منذ بدايات تشكل الحياة الحضرية فيها وبدء تكون شكل الحكم للمجتمع برمته على ضفاف نهر النيل جنوبًا وإلى مصبه شمالًا في البحر المتوسط وكان الأكثر بروزًا في هذا التاريخ هو بدء تشكل الحكم بواسطة الأسر المتعاقبة عليه اعتمادًا على مبدأ التوريث المتتالي عبر الأزمنة وكان الرمز الأبرز لحكم هذه الأسر في تعاقبها هو لقب الحاكم المطلق (فرعون) على كل الأرض بما تحتويه من بشر وشجر وحجر وحيوان.
ولمداخلة الحديث هنا نلاحظ أن الفترة أو الزمن الذي ظهرت به نبوة إبراهيم الخليل وذريته من الأنبياء إلى يوسف عليهم السلام ارتبطت بشكل مباشر بزمن حكم مصر بألقاب وصفات