ويستثنى من ذلك حالة ما إذا كان الوقف الحسن على رؤوس الآي، فيجوز للقارئ الابتداء بما بعده، مثل: الوقف على قوله تعالى:"الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ" (الفاتحة:2) ، والابتداء بقوله:"الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ" (الفاتحة:3) .
77)وَغَيْرُ مَا تَمَّ قَبِيْحٌ وَلَهُ الْوَقْفُ [1] مُضْطَرًّا وَيَبْدَا [2] قَبْلَهُ
(وَغَيْرُ مَا تَمَّ قَبِيْحٌ) : أي: اعلم أيها القارئ أن أي وقف غير هذه الأقسام الثلاثة فإنه يسمى الوقف القبيح، وهو الوقف على ما لم يتمّ معناه المقصود أو أوهم معنى غير المراد. ومن أمثلة الوقف القبيح: الوقف على كلمة (الْحَمْدُ) في قوله تعالى:"الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ" (الفاتحة:2) ، وهذا الوقف قبيحًا؛ لكون الوقف على كلمة الحمد لم يُفدْ معنى ولم يتم منه المعنى المقصود، ومن أمثلة الوقف القبيح: الوقف على كلمة (يَسْتَحْيِي) في قوله تعالى:"إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا" (البقرة:26) ، وهذا الوقف قبيحًا؛ لكون الوقف على كلمة يستحى أوهم معنى شنيع غير المعنى المراد.
(وَلَهُ الْوَقْفُ مُضْطَرًّا وَيَبْدَا قَبْلَهُ) : أي لا يجوز الوقف على الوقف القبيح إلا في حالة الاضطرار (الوقف الاضطراري وسبق تعريفه) ، وعند زوال سبب الاضطرار لا يجوز للقارئ الابتداء بما بعده بل يبتدئ بالكلمة الموقوف عليها أو بما قبلها مما يصح الابتداء به.
78)وَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ وَقْفٍ يَجِبْ [3] وَلاَ حَرَامٌ [4] غَيْرُ [5] مَا لَهُ سَبَبْ
أي ليس في القرآن وقف واجب يأثم تاركه أو وقف حرام يأثم فاعله، إلا إذا كان هناك سبب يستدعي اختلال المعنى المراد من السياق في كلام الله تعالى، كأن يقف القارئ مختارًا غير مضطر على وقف قبيح يوهم معنى غير المعنى المراد، مثل: الوقف على كلمة (إِلَه) في قوله تعالى:"لآ إِلَهَ إِلآ أَنتَ" (الأنبياء:87) ، أو على كلمة (الصلاة) في قوله تعالى:"لا تَقْرَبُوا الصَّلَوةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى" (النساء:43) . وهذين مثالين للوقف الحرام الذي يأثم فاعله إن تعمد الوقف من غير
(1) وفي نسخ أخرى:"يُوقَفُ".
(2) وفي نسخ أخرى:"وَيُبْدَا"بضم الياء.
(3) وفي نسخ أخرى:"وَجَبْ".
(4) وفي نسخ أخرى:"حَرَامٍ"بتنوين كسر.
(5) وفي نسخ أخرى:"غَيْرَ"بفتح الراء، وفي نسخ أخرى:"غَيْرِ"بكسر الراء.