الصفحة 57 من 84

يقصد بالمقطوع: كتابة الكلمة مفصولة عن الكلمة الأخرى في رسم المصاحف العثمانية وهو الأصل، ويقصد بالموصول: كتابة الكلمة متصلة بكلمة أخرى في رسم المصاحف العثمانية.

وفائدة هذا الموضوع في معرفة كيفية الوقف على بعض الكلمات القرآنية، فهناك بعض الكلمات القرآنية، مثل"أن لا"تكتب أحيانًا هكذا وتسمى مقطوعة، وتكتب أحيانًا أخرى"ألا"وتسمى موصولة؛ ففي الحالة الأولى إذا أردنا أن نقف عليها اضطرارًا أو اختبارًا أو تعليمًا، يجوز أن نقف على الكلمة الأولى وهي"أن"، وفي الحالة الثانية لا أن يمكن نقف إلا على الكلمة الثانية"ألا"، وقد بين الإمام ابن الجزري أحكام المقطوع والموصول في هذا الباب، فقال:

79)وَاعْرِفْ لِمَقْطُوعٍ وَمَوْصُولٍ وَتَا فِي المُصْحَفِ [1] الإِمَامِ فِيمَا قَدْ أَتَى

أي: ينبغي عليك أيها القارئ أن تعرف أحكام المقطوع والموصول، وتاء التأنيث -وسيأتي الحديث عنها بعد هذا الباب-، وهذه الأحكام ينبغي معرفتها كما بين الناظم وفقًا لما جاء في مصحف الإمام أي عثمان بن عفان رضي الله عنه.

وفي المقصود ب (المصحف الإمام) ، فإن ما عليه أكثر الشراح ومنهم ابن الناظم وتلاميذه الذين شرحوا منظومته كعبد الدائم الأزهري وأبي الفتح المزي وغيرهما أن مصحف الإمام هو المصحف الذي اتخذه عثمان لنفسه، أي الذي أبقاه الإمام عثمان بن عفان لنفسه بخلاف المصاحف التي وزعت على الأمصار، (ويسمى بالمصحف المدني الخاص) ، وقد كان في حِجْرِه رضى الله عنه يَقرأ منه حين قُتل، وسال دمه الشريف عليه، حيث إن الإمام عثمان بن عفان رضى الله عنه كلف لجنة مشكلة من: زيد بن ثابت، وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، بنسخ القرآن الكريم خشية اختلاف الصحابة فيه، وتم نسخ عدة نسخ من النسخة المكتوبة في عهد أبي بكر الصديق والذي كان موجودًا عند أم المؤمنين حفصة، ووزعت هذه النسخ على الأمصار (مكة، المدينة، الكوفة، البصرة، الشام، البحرين،

(1) وفي نسخ أخرى:"مُصْحَفِ"بدون (ال) التعريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت