لمَن آمَنَ بدينكم، {قُلْ إِنَّ الْهُدَى} والتوفيق هو {هُدَى اللَّهِ} وتوفيقه للإيمان الصحيح، وقالوا أيضًا: لا تُظهِروا ما عندكم من العلم للمسلمين {أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ} : أي حتى لا يَتعلموا منكم فيُساوُوكم في العلم، {أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ} : يعني أو يَتخذوا هذا العلم - الذي عندكم - حُجَّةً عليكم عند ربكم، فيَغلبونكم بها، {قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ} {وَاللَّهُ وَاسِعٌ} يَسَعُ بعِلمه وعطائه جميع مخلوقاته، {عَلِيمٌ} بمَن يستحق فضله ونِعَمَه.
? واعلم أنّ هذه الجُملة: {أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ} ، هي مَعطوفة على قولهم في أول الآية: {وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ} ، فكأنهم قالوا: {وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ، ولا تُظهروا ما عندكم من العلم للمسلمين، حتى لا يُؤْتَوا مِن العِلم مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ بهذا العلم عِنْدَ رَبِّكُمْ} ، وبهذا تكون الجُملة: {قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ} ، هي جملة اعتراضية بين الجملتين، للتأكيد على أن التوفيق للهُدى إنما هو بيد اللهِ تعالى وحده.
الآية 74: {يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ} أي بالنُبُوَّة والهِداية إلى أكْمَل الشرائع {مَنْ يَشَاءُ} مِن خَلقه {وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} .