الصفحة 51 من 53

11.تفسير الربع الأخير من سورة آل عمران[1]

الآية 186: {لَتُبْلَوُنَّ} : أي لَتُخْتَبَرُنَّ أيها المؤمنون {فِي أَمْوَالِكُمْ} بإخراج النفقات الواجبة والمُستحَبَّة، وبالمصائب التي تصيبها (بالفقدان والسرقة وغير ذلك) ، {وَأَنْفُسِكُمْ} : أي وَلَتُخْتَبَرُنَّ في أَنْفُسِكُمْ بما يَجب عليكم من الطاعات، وبما يَحلُّ بكم مِن جراحٍ أو قتلٍ أو فَقْدٍ للأحباب، وذلك حتى يتميَّز المؤمن الصادق من غيره، {وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا} أي ما يُؤذي أسماعكم من ألفاظ الشرك والطعن في دينكم.

{وَإِنْ تَصْبِرُوا} على ذلك كله، {وَتَتَّقُوا} : أي وتنشغلوا بتقوى اللهِ تعالى (وذلك بلزوم طاعته واجتناب معصيته) {فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} : يعني إنّ الصبر والتقوى من الأمور التي يُعزَمُ عليها عزمًا قويًا، ويُنافَسُ فيها، ولا يُوَفَّقُ لها إلا أهل العزائم والهِمَم العالية، (وكذلك إن تصبروا وتتقوا، لا يَضركم أذى كيدهم لكم، كما أخبر تعالى بذلك في آيةٍ أخرى) ، فجعل اللهُ تعالى (الصبر والتقوى) : شرطان اشترطهما على عباده حتى يَكفيهم شر أعداءهم ومَكرهم، وحتى ينصرهم عليهم، كما قال تعالى: {إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آَلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ} .

الآية 187: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} أي أخذ سبحانه العهد المؤكد عليهم فقال لهم: {لَتُبَيِّنُنَّهُ} أي يَجب أن تُظهِروا ما في الكتاب {لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ} عنهم، {فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ} : أي فتركوا ذلك العهد ولم يلتزموا به، {وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا} : أي وأخذوا ثمنًا قليلًا مقابل كتمانهم للحق وتحريفهم للكتاب، {فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ} : أي فبئس هذا الشراء الذي يُضَيِّعون به ميثاق ربهم.

الآية 188: {لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا} مِن أفعالٍ قبيحة كاليهود والمنافقين وغيرهم، {وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا} : أي وَيُحِبُّونَ أَنْ يُثني عليهم الناس {بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا} : أي بالخير والإصلاح الذي لم يفعلوه، والحق الذي لم يقولوه، {فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ} في الدنيا {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} في الآخرة.

(1) (*) وهي سلسلة تفسير لآيات القرآن الكريم بأسلوب بسيط جدًّا، وهي مُختصَرة من (كتاب:"التفسير المُيَسَّر"(بإشراف التركي) ، وأيضًا من"تفسير السّعدي"، وكذلك من كتاب:"أيسر التفاسير"لأبو بكر الجزائري) (بتصرف) ، عِلمًا بأنّ ما تحته خط هو نص الآية الكريمة، وأما الكلام الذي ليس تحته خط فهو التفسير.

-واعلم أن القرآن قد نزلَ مُتحديًا لقومٍ يَعشقون الحَذفَ في كلامهم، ولا يُحبون كثرة الكلام، فجاءهم القرآن بهذا الأسلوب، فكانت الجُملة الواحدة في القرآن تتضمن أكثر مِن مَعنى: (مَعنى واضح، ومعنى يُفهَم من سِيَاق الآية) ، وإننا أحيانًا نوضح بعض الكلمات التي لم يذكرها الله في كتابه (بَلاغةً) ، حتى نفهم لغة القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت